khaled chewayreb-dz.org.fr

عــــــــــــــــــــــــــــــــام سعيـــــــــــــــــد 2012 لجميع طلاب الجزائر وطلاب كلية الحقوق بن عكنون
khaled chewayreb-dz.org.fr

khaled chewayreb


    موضوعك الأول

    Share

    jaki_hicham
    Admin

    عدد المساهمات : 1
    نقاط : 0
    تاريخ التسجيل : 2010-03-19

    موضوعك الأول

    Post by jaki_hicham on Fri Mar 19, 2010 12:28 pm

    مرحبا بك أيها العضو الكريم في منتداك الخاص وهنيئاً لك بانضمامك إلى عائلة أحلى منتدى.

    هنا نوفر لك بعض المعلومات القيمة التي ستساعدك بالبدئ في إدارة منتداك.

    كيف تدخل إلى لوحة الإدارة؟للدخول إلى لوحة إدارة منتداك عليك بتسجيل الدخول أولاً. إن لم تكن قد سجَّلت الدخول بعد, إضغط على زر الدخول في عارضة الأزرار أعلاه ثم أدخل أسم التعريف Admin و كلمة السر التي اخترتها حين إنشاء منتداك. إذا ما فقدت أو نسيت كلمة السر الخاصة بك إضغط هنا.
    حين دخولك إلى منتداك, إضغط رابطة لوحة الإدارة أسفل الصفحة للدخول إلى لوحة الإدارة.

    كيف تغير مظهر منتداك؟يمكنك تغير مظهر منتداك بإختيارك أحد التصاميم المقترحة عليك في لوحة الإدارة(لكل تصميم صوره و ألوانه الخاصة). من أجل القيام بذلك, عليك التوجه إلى لوحة الإدارة ثم الضغط على "مظهر المنتدى" ثم بعد ذلك ادخل على "اختيار التصميم" و أختر أحد التصاميم المقترحة٠ لديك من بعد حرية تغيير أو إختيار تصميم آخر و خاصة من خلال موقع التصاميم المجانية التابعة لأحلى منتدى: http://ar.hitskin.com

    كيف تنشئ و تنظم أقسام منتداك و فئاته؟منتداك هو منتدى أحترافي و غير محدود الطاقة و القدرات و يدوم إلى الأبد ما دمت تحترم شروط الإستعمال العامة لموقع أحلى منتدى. يمكنك إضافة و تغير الأقسام أو الفئاة أو المنتديات التي انشئتها في أي وقت وذلك بصفة لا متناهية. من أجل ذلك, عليك التوجه إلى لوحة الإدارة ثم الضغط على "إدارة عامة" ثم بعد ذلك على "المنتديات و الفئات".
    فهنيئاً لك بمنتدى مجاني خارق القدرات و عالي الحماية و الجودة. و مرحباً بك مجدداً كعضو كريم بيننا.

    مع أخلص تحياتنا.

    فريق العمل لأحلى منتدى.
    avatar
    slimani amina

    عدد المساهمات : 4
    نقاط : 4
    تاريخ التسجيل : 2011-01-17
    الموقع : alger

    الدولة

    Post by slimani amina on Fri Jan 28, 2011 5:41 am

    الدولة أولا: أصل كلمة دولة (State) يعود إلى اللغة اللاتينية وبالذات كلمة (Status) التي تعني الحالة المستقرة. ولم تأخذ الكلمة مدلولا سياسيا إلا في العهد الروماني عندما أقيمت الجمهورية. ولم تدل هذه الكلمة على مدلولها الحالي حتى استخدمها مكيا فيلي في كتابه الشهير (الأمير) حين عرف الدولة بأنها (كل هيئة يكون/ أو كان لها سلطة على الشعوب، وهي أما جمهوريات أو إمارات). وتقلب هذا المفهوم ارتقاء وانحطاطا، حتى استقر في الفقه القانوني والسياسي الحديث، غير إن ذلك لا ينفي استمرار المناقشات حول هذا المفهوم حتى الآن.

    تعريف الدولة:
    عرّف الفقيه الفرنسي كاري دي مالبيرج carre de mailbag الدولة بأنها " مجموعة من الأفراد تستقر على إقليم معين تحت تنظيم خاص ، يعطي جماعة معينة فيه سلطة عليها تتمتع بالأمر والإكراه "
    وعرّف الدكتور نظام بركات و الدكتور عثمان الرواف والدكتور محمد الحلوة . مبادئ علم السياسة :" كيان سياسي وقانوني منظم يتمثل في مجموعة من الأفراد الذين يقيمون على أرض محددة ويخضعون لتنظيم سياسي وقانوني واجتماعي معين تفرضه سلة عليا تتمتع بحق استخدام القوة ". ويحدد المؤلفون أربعة عناصر أساسية للدولة هي:
    الشعب (الأمة) ، 2 ـ الإقليم ( الوطن ) 3 ـ الحكومة 4 ـ السيادة.

    أركان الدولة ( عناصر الدولة ) :
    يوجد خلاف بين الدراسات والأبحاث على عناصر الدولة الأساسية فمعظمهم يركز على ستة عناصر أو أركان للدولة وذلك هو الرأي الغالب و هي: 1- السكان. 2- الإقليم. 3- الحكومة. 4- السيادة. 5- الاستقلال. 6- الاعتراف الدولي.



    أنواع الدول :
    إن فقهاء القانون والسياسة اتبعوا مناهج متعددة في تقسيم الدول وذلك تبعا لطبيعة اختصاصاتهم واهتماماتهم والزاوية التي ينظرون منها إلى الدولة. وإذا كان القانون ركز في دراسته لأنواع الدول على مقدار ما تتمتع به الدول من سيادة حيث قسمها إلى دول كاملة السيادة ، وأخرى ناقصة السيادة ، فان فقه القانون الدستوري والنظم السياسي قد اهتم بتقسيم الدولة من حيث شكلها إلى دولة بسيطة ( موحدة ) ودولة اتحادية .
    الدولة البسيطة أو الموحدة:
    الدولة البسيطة أو الموحدة هي تلك التي تتخذ السيادة فيها صورة واحدة وتتميز ببساطة بنيانها الدستوري، بحيث تكون السلطات الأساسية في الدولة موحدة وتتبدى هذه الصورة من خلال وحدة الدستور. وتباشر الدولة البسيطة وظائفها بوساطة سلطات ثلاث: تشريعية وتنفيذية وقضائية التي تكون واحدة في هذا النوع من الدول. يحكم الدولة البسيطة وحدة السيادة، حيث السيادة فيها واحدة للشعب والإقليم والحكومة. مع ذلك فان مفهوم الوحدة السيادية والسياسية للدولة ليس جامدا، فقد تعتمد الدولة البسيطة النظام المركزي أو اللامركزية في إدارتها لنظامها.
    ويتجسد النظام المركزي للدولة البسيطة بالتوحد الإداري أو المركزية الإدارية حيث تخضع مختلف الهيئات المحلية والإقليمية لسلطة مركزية سياسية وإدارية واحدة هي وحدها المختصة بإصدار القرارات، وتطبيق هذا النموذج بمفهومه المطلق يعد أمرا بالغ الصعوبة، لذا تقوم بعض الدول التي تعتمد هذا النظام إلى تخويل وكلاء عنها تقوم هي بتعيينهم في الأقاليم التابعة لها ببعض الاختصاصات مع استمرار خضوعهم للسلطة العليا المركزية في الدولة وتطبق فرنسا النظام الأخير.
    أما نظام اللامركزية في الدولة البسيطة فيتلخص في إن تقوم السلطة المركزية في الدولة البسيطة بمنح بعض هيئات محلية أو إقليمية (منتخبة أو معينة) سلطة إدارة شئونها المحلية وإصدار القرارات فيها دون الرجوع إلى السلطة المركزية وإنما تحت رقابة هذه الأخيرة ضمن وحدة الدولة الواحدة ومصلحتها العليا وهذا وما يصطلح عليه باللامركزية الإدارية.
    وقد تطبق الدولة البسيطة نظاما لا مركزيا متطرفا يعرف باللامركزية السياسية. والذي لا تمنح الوحدات المنتخبة داخل الدولة اختصاصات إدارية تنفيذية فحسب، بل تكون متمتعة بالاختصاص السياسي، ليشمل ذلك الوظيفة التشريعية والقضائية أيضا، ويطلق على هذا النظام أحيانا اسم الحكومة الذاتية "Self Government" قد يتمتع به الإقليم الذي يشكل وحدة عضوية تقوم على عوامل جغرافية وتاريخية وعرقية ولغوية أو غيرها ويهدف إلى إقامة سلطة سياسية ومجالس خاصة به مستقلة تتميز عن السلطة المركزية هدفها إدارة الإقليم على أسس نفسية تنبع من رغبات وتطلعات أهل الإقليم.
    ويصف الكثير من الكتاب (إن لم يكن اغلبهم) نظام اللامركزية السياسية على انه مهدد لكيان الدولة الموحدة وغالبا ما تكون نتائجها انفصالية. وهذه المسالة برزت على سبيل المثال في أسبانيا بعد إقرار دستور 1979 الذي منح الحكم الذاتي لبعض الأقاليم تلا ذلك أعمال عنف في منطقة إلباسك التي سعت للحصول على الاستقلال التام عن سلطة مدريد وربما الرغبة في إقامة (دولة اتحادية !) .
    الدولة المركبة :
    تتألف الدولة المركبة من دولتين، أو مجموعة دول اتحدت لتحقيق أهداف مشتركة، فتوزع سلطات الحكم فيها على الدول المكونة لها تبعا لطبيعة ونوع الاتحاد الذي يربط بينها.
    تقسم الدول المركبة إلى:-

    1 ـ الاتحاد الشخصي : وهو عبارة عن اتحاد بين دولتين أو أكثر تحت عرش واحد ، لكن تحتفظ كل دولة بسيادتها الكاملة وتنظيمها الداخلي المستقل وبالتالي فمظاهر الاتحاد هنا لا تتجسد إلا في شخص الدولة فقط ( فرئيس الدولة هو المظهر الوحيد والمميز للاتحاد الشخصي الأمر الذي يجعله اتحادا عرضيا وموقوتا يزول وينتهي بمجرد اختلاف رئيس الدولة .
    الدول المشتركة في الاتحاد الشخصي تبقى متمتعة بكامل سيادتها الداخلية والخارجية، فانه يترتب على ذلك:-
    1- احتفاظ كل دولة بشخصيتها الدولية وانفرادها برسم سياستها الخارجية.
    2- تعد الحرب بين دول الاتحاد الشخصي حربا دولية.
    3- إن التصرفات التي تقوم بها أحد دول الاتحاد الشخصي إنما تنصرف نتائجها إلى هذه الدولة فقط وليس إلى الاتحاد.
    4- يعتبر رعايا كل دولة أجنبيا على الدولة الأخرى.
    5- لا يلزم في الاتحاد تشابه نظم الحكم للدول المكونة له.

    2- الاتحاد الحقيقي ( الفعلي ): يقوم بين دولتين أو أكثر، وتخضع كل الدول فيه إلى رئيس واحد مع اندماجها بشخصية دولة واحدة، تمارس الشؤون الخارجية. وتبقى كل دولة في الاتحاد محتفظة بدستورها وأنظمتها الداخلية .

    يترتب على الاندماج في الاتحاد الحقيقي ( فقدان الدولة لشخصيتها الخارجية ) :-
    1- توحيد السياسة الخارجية والتمثيل الدبلوماسي .
    2- تعتبر الحرب التي تقوم بين الدول الأعضاء حربا أهلية .
    3- أمثلة ( الاتحاد الذي قام بين السويد والنرويج ) .

    3- الاتحاد الاستقلالي الكونفدرالي : ينشأ من اتفاق دولتين أو أكثر في معاهدة دولية على تكوين الاتحاد أو الانضمام إليه مع الاحتفاظ كل دولة باستقلالها الخارجي وسيادتها الداخلية .
    صك الاتحاد أو المعاهدة والاتفاقية هي الأساس في الاتحاد الاستقلالي.
    يقوم الاتحاد الكونفدرالي على تكوين مجلس يتكون من مندوبين عن الاتحاد وهذا المجلس لا يختص إلا بالمسائل التي تضمنها الصك .
    وهذا لا تعتبر الهيئة التي تمثل الدول في الاتحاد دولة فوق الدول الأعضاء، وإنما مجرد مؤتمر سياسي.
    في هذا الاتحاد تبقى كل دولة متمتعة بسيادتها الداخلية ومحتفظة بشخصيتها الدولية .
    رعايا كل دولة من الاتحاد يبقون محتفظون بجنسيتهم الخاصة.
    العلاقة بين الدول مجرد ارتباط تعاهدي.
    حق الانفصال عن الاتحاد ممنوح للدول الأعضاء تقرره حسب ما تراه مناسبا ومتماشيا مع مصالحها الوطنية.

    4 ـ الاتحاد المركزي: ليس اتفاقا بين دول ، ولكنه في الواقع دولة مركبة تتكون من عدد من الدول أو الدويلات اتحدت معا ، ونشأت دولة واحدة .
    ينشأ الاتحاد المركزي عادة بطريقتين :
    1- تجمع رضائي أو إجباري لدول كانت مستقلة.
    2- تقسيم مقصود لأجزاء متعددة من دولة سابقة ، كانت بسيطة وموحدة .
    ـ الاتحاد المركزي لا يشمل الدول فقط إنما شعوب هذه الدول أيضا.
    ـ في هذا الاتحاد تنصهر السيادة الخارجية للدول بشخصية الاتحاد .
    ـ يبقى لكل دولة دستور يحكمها لكن بما يناسب دستور الاتحاد.ـ •هذا الاتحاد عبارة عن
    مجموعة من الدول تخضع بمقتضى الدستور الاتحادي لحكومة عليا واحدة هي الحكومة
    الفدرالية.

    مظاهر الاتحاد المركزي ( الكونفدرالي )
    أولا : من الناحية الداخلية :
    - تتكون دولة الاتحاد من عدد من الدويلات هذه الدويلات تتنازل عن جزء من سيادتها للدولة الاتحادية .
    - للدولة الاتحادية حكومة يطلق عليها الحكومة الاتحادية .
    - لكل ولاية أو دولة سلطاتها الثلاثة ( التشريعية والتنفيذية والقضائية ) التي لا تخالف السلطات الثلاثة العامة للاتحاد ( هذا ما يسمى ازدواجية السلطات ).
    - يوجد رئيس واحد للاتحاد .
    - الشعب داخل الاتحاد يحمل جنسية واحدة .
    ثانيا : من الناحية الخارجية :
    - تتولى الدولة الاتحادية إعلان الحرب، وعقد الصلح، وإبرام المعاهدات، والإشراف على
    القوات المسلحة للاتحاد .
    - للدولة الاتحادية وحدها حق التمثيل الدبلوماسي ، والانضمام إلى المنظمات الدولية .

    التمييز بين الاتحاد المركزي الفدرالي والاتحاد الاستقلالي الكونفدرالي
    الاتحاد الفدرالي الاتحاد الاستقلالي الكونفدرالي
    ينشأ من خلال عمل قانوني داخلي وهو الدستور الاتحادي يستمد وجوده من معاهدة تتم بين الدول الأعضاء
    الانفصال مرفوض الانفصال حق مقرر لكل دولة فيه
    تمارس السلطات الاتحادية اختصاصاتها على الأفراد مباشرة تتولى الاختصاصات وتحقيق الأهداف هيئة مشتركة، ممثلين عن دول الأعضاء
    جنسية الشعب واحدة لكل شعب جنسية في الاتحاد حسب دولتهم
    إذا قامت حرب بين دولتين في الاتحاد فهي حرب أهلية إذا قامت حرب بين دولتين في الاتحاد فهي حرب دولية

    الدول الفيدرالية في العالم: يقطن اليوم ما يقارب 40% من سكان العالم في أكثر من 25 جمهورية فدرالية واتحادية ومنها:
    - الأرجنتين . - استراليا. - بلجيكا. - بوصنيا وهرتسوكوفينا. - البرازيل. - إثيوبيا.
    - الإمارات العربية المتحدة. - الهند. - كندا. - ماليزيا. - المكسيك. - نيجيريا. - باكستان. - روسيا. - سويسرا. - صربيا والجبل الأسود(مونتينيكروا) . - اسبانيا. - جنوب إفريقيا .
    - ألمانيا. - الولايات المتحدة. - فنزويلا. - النمسا.
    أهم مزايا نظام الاتحاد المركزي الفدرالي :
    1- نظام الاتحاد المركزي قادر على توحيد دول ذات نظم متغايرة ومتباينة في دولة واحدة
    قوية.
    2- يعمل على التوفيق بين مزايا الدولة الموحدة ومزايا الدولة المركبة .
    3- يعتبر حقلا واسعا للتجارب في الأنظمة السياسية .
    عيوب الاتحاد المركزي:
    1- قيل إن ازدواجية السلطات العامة سيؤدي إلى نفقات مالية كبيرة .
    2- يؤدي هذا النظام إلى تفتيت الوحدة الوطنية .
    3- إن تعدد السلطات واختلاف التشريعات كثيرا ما يسبب منازعات ومشاكل
    avatar
    slimani amina

    عدد المساهمات : 4
    نقاط : 4
    تاريخ التسجيل : 2011-01-17
    الموقع : alger

    Re: موضوعك الأول

    Post by slimani amina on Fri Jan 28, 2011 5:43 am

    صادر القاعدة القانونية .
    خطة البحثمقدمـة
    المبحث الأول : المصدر الرسمي الأصلي ) التشريع (
    المطلب الأول : تعريف التشريع
    الفرع الأول : المعنى العام للتشريع
    الفرع الثاني : المعنى الخاص للتشريع
    المطلب الثاني : خصائص التشريع
    الفرع الأول : التشريع يتضمن قاعدة قانونية
    الفرع الثاني : التشريع يتضمن قاعدة مكتوبة
    الفرع الثالث : التشريع يصدر عن سلطة مختصة
    المطلب الثالث : أنواع التشريع
    الفرع الأول : التشريع الأساسي أو الدستور
    الفرع الثاني : التشريع العضوي و التشريع العادي
    الفرع الثالث : التشريع الفرعي أو اللوائح
    المبحث الثاني : المصادر الرسمية الاِحتياطية للقاعدة القانونية
    المطلب الأوّل : الشريعة الإسلامية كمصدر رسمي احتياطي للقانون .
    الفرع الأول : مفهوم الشريعة الإسلامية لغة، و اصطلاحا.
    الفرع الثاني : مصادر الأحكام الشرعية المتّفق عليها.
    الفرع الثالث : مكانة مبادئ الشريعة الإسلامية من بين مصادر القانون الجزائري .
    المطلب الثاني : العرف كمصدر احتياطي للقانون.
    الفرع الأول : مفهوم العرف .
    الفرع الثاني : أركان العرف.
    الفرع الثالث : دور العرف .
    المطلب الثالث : مبادئ القانون الطّبيعي و قواعد العدالة .
    الفرع الأول : المقصود بمبادئ القانون الطّبيعي ، و قواعد العدالة .
    الفرع الثاني : المقصود بالإحالة على مبادئ القانون الطّبيعي و قواعد العدالة.
    الفرع الثالث : مدى ملائمة الإحالة إلى مبادئ القانون الطّبيعي، و قواعد العدالة.
    المبحث الأول : المصادر التفسيرية للقانون
    المطلب الأول : الفقــــه
    الفرع الأول : الفقه مصدر رسمي في الشريعة الاِسلامية .
    الفرع الثاني : الفقه في الشرائع الحديثة مصدر تفسيري .
    المطلب الثاني : القضـــاء
    الفرع الأول : مركز القضاء في الشريعة الاِسلامية .
    الفرع الثاني : مركز القضاء في الشرائع الحديثة .

    الخاتمـة.



    بحث حول : مصادر القاعدة القانونية .


    مقدمـة : نظرا لتعدد القواعد القانونية و اِختلاف التعبير عن اِرادة الدولة و أفرادها فاِنه من المحتم أن تتعدد مصادر قواعد القانون و تعني كلمة "مصدر" المنبع الذي تخرج منه القاعدة القانونية و البحث عن مصدر القاعدة القانونية هو البحث عن السبب المنشئ لها في مجتمع معين اِذ اِن القاعدة القانونية لا يمكن أن تنشأ من العدم فلا شيء يوجد من لاشيء بل لابد من وجود سبب منشىء لها طبقا لمبدأ السبب أو ما يسمى السببية .
    و يساهم في تكوين القاعدة القانونية مصدران أساسيان و هما : المصادر الأصلية أو الرسمية و المصادر الاِحتياطيـة و التفسيرية ، فياترى ماهي هذه المصادر ؟ ومالعلاقـة بينها ؟

    المبحث الأول : المصدر الرسمي الأصلي ) التشريع (
    لقد كان العرف في المجتمعات القديمة المصدر الرسمي الأول بحيث يمكن القول بأن العصور القديمة هي عصور العرف و الدين أما حظ التشريع اِلى جانبه فقد كان ضئيلا ، لكن العرف تقهقر و لا يزال اِلى اليوم يتقهقر في أهميته فغدت الصدارة في القانون الحديث للتشريع في الاِلزام بالقواعد القانونية ، حتى أمكن القول بأن العصر الحديث هو عصر التشريع .
    و تقتضي دراسة موضوع التشريع أن نعرض أولا تعريفه و ثانيا خصائصـه و ثالثـا لأنواع التشريع و سيكون كل ذلك في ثلاثة مطالب :
    المطلب الأول : تعريف التشريع
    يطلق اِصطلاح التشريع على معنيين : عام و خاص .
    الفرع الأول : المعنى العام للتشريع
    التشريع كمصدر للقانون في مفهومه الواسع la législation يقصد به أحد الأمرين :
    الأمر الأول : هو عملية قيام السلطات المختصة في الدولة بوضع قواعد جبرية مكتوبة لتنظيم العلاقات في المجتمع و ذلك في حدود اِختصاصاتها وفقا للاِجراءات المقررة لذلك .
    الأمر الثاني : هو مجموعة القواعد القانونية المكتوبة ذاتها التي تم وضعها من قبل السلطـات المختصة في الدولة لحكم علاقات الأفراد في المجتمع سواء كانت هذه السلطة هي السلطــة التشريعية أو هي السلطة التنفيذية .
    و بذلك يستعمل اِصطلاح التشريع في مفهومـه الواسع تارة بمعنى مصدر القواعد القانونيـة المكتوبة و تارة أخرى بمعنى القواعد المستمدة من هذا المصدر .
    الفرع الثاني : المعنى الخاص للتشريع
    ينصرف المعنى الخاص للتشريع la loi اِلى مجموعة القواعد القانونية التي تضعها السلطة التشريعية في الدولة في حدود الاِختصاص المخول لها دستوريا .
    المطلب الثاني : خصائص التشريع
    من التعريف المتقدم للتشريع يتبين أنه يتميز بثلاث خصائص هي : أنه يتضمن قاعدة قانونيـة و بأنه يتضمن قاعدة مكتوبة و بأنه صادر عن سلطة عامة مختصة .
    الفرع الأول : التشريع يتضمن قاعدة قانونية
    و يقصد بذلك أن التشريع يتضمن قاعدة أو مجموعة من القواعد القانونية بخصائصـها و هي أنها قواعد السلوك الاِجتماعي العامة المجردة و المصحوبة بجـزاء قهري ، فلا تعتبر قاعـدة تشريعية اِلا تلك التي تحوز خصائص القاعدة القانونيـة المذكورة و لذلك فلا يعتبر تشريـعا أو قاعدة تشريعية الأمر الذي يصدر عن سلطة عامة مختصة في الدولة خاصا بشخص معين بذاته أو متعلقا بواقعة محددة بذاتها ، اِذ لا يضع مثل هذا الأمر قاعدة عامة مجردة للسلوك و مثال ذلك أن يصدر قرار من السلطة المختصة باِسداء وسام تقدير لشخص معين أو باِعـلان الحداد الوطني لوفـاة شخص أدى خدمات جليلة للوطن أو بمنح اِمتيـاز البحث عن البتـرول لشركة معينة حيث لا تعتبر هذه القرارات تشريعا من حيث الموضوع رغم اِعتبارها كذلك من حيث الشكل نظرا لصدورها عن السلطة المختصة باِصدار التشريع بمعناه الواسع .
    الفرع الثاني : التشريع يتضمن قاعدة مكتوبة
    و معنى ذلك أن تصدر القاعدة في صورة وثيقة مكتوبة و لذلك يطلق عليه عبارة " القانون المكتـوب " و ذلك على عكس العرف الذي يقال له " القانون غير المكتوب " ، اِذ هو لا يفرغ في وثيقة مسطورة بل يظل معنى يستخلص من تواتر العمل في جماعة بسنة معينة مع الاِعتقاد في اِلزامها .
    الفرع الثالث : التشريع يصدر عن سلطة مختصة
    اِن تحديد السلطـة التي تملك اِصدار التشريع أمر يتفاوت تفـاوتا كبيـرا باِختـلاف الـدول و الدساتير و بحسب ما اِذا كانت الدولة تأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات أو تأخذ بمبـدأ وحـدة السلطة . فالسلطـة التي تضع التشريع تكون حيـنا في يد ملك أو حاكم مطلق كما في النظم الاِستبداديـة و تكون أحيـانا أخرى في يد هيئـة منتخبـة من طرف الشعـب كما في الدول الديمقراطية و مع ذلك فاِن هناك تشريعات تصدر عن السلطة التنفيذية في مسائل معينة تؤهلها
    وظيفتها اِلى الاِحاطة بها و الواقع أن تحديـد من له حق التشريع من سلطات الدولـة يخضع لظاهرة تدرج التشريعات ، اِذ يقابل هذا التدرج في التشريع تدرج في السلطات التي تملك سنه.
    المطلب الثالث : أنواع التشريع
    تتعدد أنواع التشريعـات و تتفاوت تبعا لأهمية ما تتناوله من مسـائل ، فالتشريع على أربع درجات تتدرج في القوة : أعلاها هو التشريع الأساسي أو الدستور ، و أوسطـها هو كل من التشريع العضوي و التشريع العادي و أدناها هو التشريع الفرعي أو اللوائح .
    الفرع الأول : التشريع الأساسي أو الدستور
    هو التشريع الأعلى في الدولة و هو يحدد شكل الدولة و نظام الحكم فيها و سلطاتها السياسية و التشريعية و التنفيذية و القضائية . و حدود كل سلطة و علاقاتها بالأخرى ، كما يبين الحقوق الأساسية للأفراد و قد يصدر في شكل منحة من الحاكم باِرادته المنفردة أو في شكل عقد بين الحاكم و الشعب أو بواسطة جمعية تأسيسية منتخبة من الشعب أو بطريق الاِستفتاء الشعبي أي يؤخذ رأي الشعب مباشرة اِعداد مشروعه بواسطة هيئة تحضيرية .
    الفرع الثاني : التشريع العضوي و التشريع العادي
    يقصد بالتشريعين العضوي و المادي مجموعة القواعد القانونية المكتوبة التي تضعها السلطة التشريعية في الدولة في حدود اِختصاصها المبين في الدستور و قد بين الدستور الجزائري الحالي في المادة 122 المجالات التي يشرع فيها البرلمان بتشريع عادي و حدد في المادة 123 المجالات التي يشرع فيها بتشريع عضوي .و ما يميز التشريع العضوي أنه عبارة عن اِجراء تشريعي لتكملة قواعد الدستور و اِدخالها حيز التطبيق و طبقا للمادة 123 يثبت للبرلمان حق سن التشريعات العضوية في المجالات الآتية : تنظيم السلطات العضوية و عملها ، نظام الاِنتخابات ، القانون المتعلق بالأحزاب السياسية ، القانون المتعلق بالاِعلام ، القانون الأساسي للقضاة و التنظيم القضائي ، القانون المتعلق بقوانين المالية و القانون المتعلق بالأمن الوطني .
    و التشريع العادي لا يخرج دائما في صورة واحدة ، فقد يخرج في صورة نصوص تنظم مسائل محدودة كالتشريع المنظم لمهنة المحاماة أو مهنة الطب أو التشريع المنظم للجامعات و قد يخرج مجمعا تجميعا علميا منطقيا يضم في وثيقة رسمية القواعد القانونية الخاصة بفرع معين من فروع القانون بعد تبويبها و تنسيقها ورفع ما قد ما قد يكون بينها من تضارب و تعارض و يطلق على هذه الوثيقة الرسمية اِسم التقنين كالتقنين المدني و التقنين التجاري و غيرهما .
    الفرع الثالث : التشريع الفرعي أو اللوائح
    و يسمى كذلك بالتشريع اللائحي و هو التشريع الذي تصدره السلطة التنفيذية و هي اِما الحكومة و اِما الاِدارة و اللوائح ثلاثة أنواع :
    أولا : اللوائح التنفيذية
    و هي القواعد التفصيليـة التي تسنها السلطة التنفيذيـة لتنفيذ التشريع الصـادر من السلطـة التشريعية ذلك أن التشريع الذي تسنه السلطة التشريعيـة كثيـرا ما يقتصر على ذكر القواعد العامة تاركا مهمة وضع القواعد التفصيلية التي يقتضيها التطبيق العملي للسلطة التنفيذية .
    و اِختصاص السلطة التنفيذية بوضع اللوائح التنفيذية أمر منطقي طالما أنها هي السلطـة التي تقوم بتنفيذ التشريع الذي تضعه السلطة التشريعية . فهي بحكم وظيفتها هذه و اِتصالها المستمر بالجمهور تكون أقدر على معرفة التفصيلات الخاصة بالتنفيذ وفقا لضرورات العمل و ظروفه فضلا عما في ذلك من تخفيف من أعباء السلطة التشريعية التي ينبغي أن تتفرغ لوضع المبادئ الكلية تاركة التفاصيل لعناية السلطة التي تتولى التنفيذ و هي السلطة التنفيذية .
    فطالما أن مهمة اللوائح التنفيذية هي مجرد تنفيذ التشريع الصادر من السلطة التشريعية فيجب أن تلتزم حدود هذا الغرض بحيث لا يجوز أن تتضمن اِلغاءا أو تعديلا لقاعدة من قواعد هـذا التشريع .
    ثانيا : اللوائح التنظيمية
    هي القواعد اللازمة التي تضعها السلطة التنفيذية ضمانا لتنظيم المصالح و المرافق العامة في الدولة ، باِعتبارها أقدر سلطة على اِختيار النظم القانونية الملائمـة لذلك ، طالما أنها هي التي تقوم باِدارة هذه المصالح و المرافق .
    و السلطة التنفيذيـة و هي تسن هذه القواعـد لا تتقيد بأي تشريع معين صادر من السلطــة التشريعية تعمل على تنفيذه بل تستقل بذبك . ولذا فقد أطلق على اللوائح التنظيمية اِسم" اللوائح
    المستقلة " .
    ثالثـا : لوائح الضبط أو البوليس
    هي القواعد التي تضعها السلطة التنفيذيـة للمحافظة على الأمن و توفير السكينـة و الطمأنينة و حماية الصحة العامة فهي عبارة عن القيود التشريعية التي يقتضيها الصالح العامـة و التي تضعها هذه السلطة على الحريات العامـة و من أمثلتها اللوائح المنظمـة للمرور و اللوائـح المنظمـة للمحلات المقلقـة للراحة أو المضرة بالصحة و اللوائح الخاصة المراقبـة الأغذيـة و الباعة المتجولين و منع اِنتشار الأوبئة .
    و هذه اللوائح قائمة بذاتها اِذ تصدر من السلطة التنفيذيـة مستقلة عن أي تشريـع تعمل على تنفيذيه و هي بذلك تتفق مع اللوائح التنظيمية و تختلف عن اللوائح التنفيذية .

    المبحث الثاني : المصادر الاِحتياطية للقاعدة القانونية
    كلنّا يعلم أنّ التشريع هو أولّ ما يلجأ إليه القاضي باعتباره المصدر الرّسمي الأوّل و لكنّ التشريع كثيرا ما يكون قاصرا، و هذا ما يستدعي لجوء القاضي في هذه الحال إلى مصادر أخرى فرعية تدعى المصادر الاحتياطية للقانون و يكون مجبرا على تطبيقها و إلاّ يُعتبر مرتكبا لجريمة إنكار العدالة و هذه المصادر سنتناولها من الأهمّ إلى المهمّ بدءًا بمبــادئ الـشريعة الإسلامية، كمصدر رسميّ احتيـاطيّ بعد التّشريع و هذا نظرًا لشمولــية الدّين الإسـلامي و ما يتضّمنّه من أحكام عامّة و شاملة ، فالشريعة الإسلامية حسب اتفّاق العلماء هي مصـدر كلّ تشريع ، أو تنظيم في المجتمع الإسـلامي ، لِيليها العرف ثمّ مبـادئ القانـون الطّبيـعي و قواعد العدالة .
    المطلب الأوّل : الشريعة الإسلامية كمصدر رسمي احتياطي للقانون .
    تعدّ الشريعة الإسلامية المصدر الاحتياطي الأوّل حسب ما جاء في ترتيب المادّة الأولى من القانون المدني الجزائري،فهي تعتبر مصدرا مادّيا،و رسميا في نفس الوقت،أضف إلى ذلك هي نظام شامل لجميع مجالات الحياة - الرّوحية، و الأخلاقية، و العملية – دون أن نفصّل بين أجزائها، و جوانبها المختلفة.
    الفرع الأول : مفهوم الشريعة الإسلامية لغة، و اصطلاحا.
    لغـــة : تستعمل كلمة الشريعة في لغة العرب في معنيين:أحدهما الطّريقة المستقيمة؛ و من هذا المعنى قوله تعالى في سورة الجاثية : >> ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبّعها، و لا تتبّع أهواء الذين لا يعلمون << (08).
    و الثاني هو مورد الماء الجاري الذي يُقصد للشُرب، و منه قول العرب:'' شرعت الإبل إذا وردت شريعة الماء لتشرب ''، شبهتها هنا بمورد الماء لأنّ بها حياة النّفوس، و العقول، كما أنّ في مورد الماء حياة للأجسام.
    و أمّا في الاصطلاح الفقهي: فتطلق على الأحكام التّي شرّعها اللّه لعباده على لسـان رسول مــن الرّسل ، فسميّت هذه الأحكام بالشريعـة لأنّها مستقيمة لا انحراف فيها عن الطّريـق المستقيم؛ محـــكمة الوضع لا ينحرف نظامها و لا يلتوي عن مقاصدها.أمّا الإسلامية: فهذه نسبة إلى الدّين الإسلامي الذي يستعمل في الاصطلاح الشّرعي بمعنى الانقياد لأوامر الله و التّسليم بقضائه ، و أحكامه، و إلى العقائد الأهلية، و الأسس، و المبادئ للعقيدة الإسلامية فالدّين و الشّريعة و الملّة بمعنى واحد.
    و من الشّريعة الإسلاميّة بمعناها الفقهي اشتّق الشّرع و التّشريع بمعنى سنّ القواعد القانونية سواء عن طريق الأديان و يسمّى تشريعا سمويًا أم كانت من وضع البشر و صنعهم فتسمّى تشريعا وضعيًّا.
    الفرع الثاني : مصادر الأحكام الشرعية المتّفق عليها.
    لقد اتّفق جمهور المسلمين على الاستناد على أربعة مصادر وهي القرآن ، السنّة ، الإجماع و القياس و الدّليل على ذلك حديث معاذ بن جبل(رضي الله عنه) "الذي بعثه رسول الله(صلّى الله عليه و سلم) قاضيا بالإسلام إلى اليمن ، فقال له الرّسول:كيف تقضي يا معاذ إذا عُرِضَ لك قضاء ؟ قال: أقضي بكتاب الله. قال: فإن لم تجد في كتاب الله ؟ قال: فبسنّة رسول الله . قال: فإن لم تجد في سنّة رسول الله. قال:أجتهد برأيي و لا آلو.أي لا اُقصّر في الاجتهاد . فضرب رسول الله (صلّى الله عليه و سلّم) على صدره، و قال: الحمد لله الذي وفّق رسول الله لما يرضى الله ، و رسوله".
    الفرع الثالث : مكانة مبادئ الشريعة الإسلامية من بين مصادر القانون الجزائري .
    إنّ الشّريعة الإسلامية تعدّ مصدرا رسميّا للقانون الجزائري إذ تنّص المادة الأولى من القانون المدني على ذلك ، فعلى القاضي إذا لم يجد حكما في التّشريع الرّجوع إلى مبادئ الشّريعة الإسلامية و يقوم باستخلاصها من الكتاب و السنّة و الإجماع و القيّاس و ذلك باعتبار الشّريعة الإسلامية المصدر الرّسمي الثاني بعد التّشريع .
    و تعدّ الشريعة الإسلامية أيضا مصدرا مادّيا للقانون الجزائري و المقصود بذلك أنّ المصدر المـادّي أو جوهر بعض نصوص القانون استمدّها المشرّع من مبادئ الشريعة الإسلامية فيعدّ قانون الأسرة مستمّدا من الشريعة الإسلامية فيما يتعلّق بالزّواج و الطّلاق و الولاية و الميراث و الوصيّة و الوقف وتعدّ الشريعة الإسلامية أيضا مصدرا مادّيا لبعض نصوص القانون المدني منها حوالة الدّين و كذلك استّمد القانون المدني الأحكام الخاصّة بتصرّفـات المريـض مرض الموت من الشريعة الإسلامية كما تعـدّ أحكام خيار الرؤية المعروفة في الشريعة الإسلاميّـة مصدرا مادّيا للمادّة 352 مدني.و نظرية الظروف الطّارئة التّي نصّ عليها القانون الوضـعي مأخوذة من نظرية العذر في الشريـعة الإسلامية و إن كان يترّتب عليها فسخ العقد بالنّسبــة لمبادئ الشريعـة الإسلاميّة بينما يترّتب عليها تعديل الالتزامات مع بقاء العقـد قائما بالنّسبـة للقانون الوضعي.
    و قد جعل المشرّع الجزائري القرض بفائدة بين الأشخاص باطلا وفقا للمادّة 454 من القانون المدني و المصدر المادّي لهذا النّص هو الشريعة الإسلامية.
    و يلاحظ أنّه إذا كانت الشريعة الإسلامية مصدرا مادّيا لبعض النّصوص التّشريعية، فذلك يعني أنّ القاضي ملزم بالنّص التّشريعي و لا يرجع إلى مبادئ الشريعة الإسلامية إلاّ لمساعدته على تفسير النّصوص المستمدّة منها .
    المطلب الثاني : العرف كمصدر رسمي احتياطي للقانون.
    الفرع الأول : مفهوم العرف .
    العرف هو ما ألّفه النّاس و ساروا عليه في تصّرفاتهم سواء كان فعلا أو قولا دون أن يصـادم نصّا .و هو يعتبر من أقدم مصادر التّشريع الإنساني، إذ أنّ البشريـة بدأت بعادات و أعـراف جـعلت منها شريعة تحتكم إليها . و لا يزال العرف إلى يومنا هذا من أهمّ المصادر للقوانيـن (المادّة 1/2 من القانون المدني الجزائري ).و الشريعة الإسلامية حينما جاءت وجدت كثيرا من الأعراف في المجتمع العربي فأقرّت الصالح منها و ألغت الفاسد من تلك العادات و الأعراف.
    أولا : الركن المادّي
    و يتمثّل في اطّراد أو تكرار سلوك النّاس في مسألة معيّنة بما يكفي لإنشاء عادة Usage تتوفرّ فيها شروط أساسيّة و هي:
    - أن تكون عامّة و يكفي أن تكون كذلك و لو كان العرف محلّيا أو مهنيا.
    - أن تكون قديمة أي مضت على ظهورها مدّة كافية لتأكيد استقرارها. و تختلف هذه المدّة باختلاف البيئة و هكذا تتحقّق الأقدمية للعادة التي تنشأ في البيئات التجارية لكثرة تكرارها في وقت أقصر مقارنة بالعادة التي تنشأ في بيئة زراعية.
    - أن تكون العادة ثابتة (Usage constant) أي اتبعت بنفس الصورة منذ ظهورها بغير انقطاع.
    ثانيا : الركن المعنوي
    هو اعتقاد الناس بالزاميّة العادة ، أي شعور الناس كافّة بأنّهم ملزمون باتّباع هذه العادّة لأنّها
    أصبحت قاعدة قانونية و يتعرّضون لجزاء في حالة مخالفتهم لها و لا يوجد ضابط يمكن الاستناد إليه لتحديد الوقت الذي يتمّ فيه توافر الشعور بإلزام العرف. و لكن ينشأ هذا الشعور تـدريجيّا، و متى استقرّ أصبحت العادّة عرفا. و الركن المعنوي هو الذي يفرّق بين العرف
    و العادّة إذ لو افتقدت العادّة الركن المعنوي، ظلّت عادة فقط و ليست عرفا، فتكون غير واجبة التّطبيق كما أنّ التقاليد الاجتماعية كالعادات المتعلّقة بآداب الزيارات و التهنئة و تقديم الهدايا في المناسبات حتّى لو كانت عادات عامّة ثابتة،و قديمة،فإنّها ليست عرفا لعدم شعور النّاس بإلزاميتها فمخالفتها لا يترّتب عنها جزاء.
    الفرع الثالث : دور العرف .
    من وظائف العرف الأساسية دوره التّكميلي للتّشريع،و هذا عند سكوت هذا الأخير لكن للعرف
    وظائف أخرى فقد يلعب دورا مساعدا للتّشريع غالبا بإحالة من هذا الأخير لكن إلى أيّ مدى يصحّ مخالفة العرف للتّشريع ؟.
    العرف المكمّل للتّشريع.
    إنّ الدور الأساسي للعرف باعتباره مصدرا رسميّا احتياطيا للقانون هو دوره المكملّ للتّشريع فإذا وجد نقص في التّشريع فيمكن أن يلجأ إليه لحلّ نزاع قانوني مثلا،و ذلك تطبيقا للمادّة الأولى من القانون المدني التّي تنّص على ذلك صراحة لكن لابدّ من معاينة القاضي لهذا النّقص في التّشريع من جهة و لعدم إمكان سدّ هذا النّقص باللجوء إلى مبادئ الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الاحتياطي الأوّل من جهة ثانية.و يعلّل الفقه دور العرف المكمّل في القوانين التي لا تجعل منه مصدرا احتياطيـا صراحة بأمرين:أولّهما أنّ سكوت المشرّع عن مسألة معينّة يحتمل أن يفسّر بوجود عرف ثابت يدّل في ذاته على صحّة السّلوك المتبّع ممّا يستبعد الحاجة إلى تدّخل المشرّع لتـغييره و ثانيهما أنّه عندسلوك القانون من الأفضل الاعتراف للعرف الموجود بالقوّة الإلزامية لما في ذلك من ضمان للاسـتقرار القانوني، فالنّظام القانوني يكون آنذاك مزوّدا بقاعدة سلوك مشهورة، و شّائعة يمكن لأيّ شخص أن يرجع إليها على الأقلّ طالما لم يتدّخل التّشريع بما يتنافى معها و يلعب العرف دوره على هذا النّحو،أي كمصدر رسمي تكميلي بالنّسبة لكلّ المعاملات التّي تسري في شأنها مختلف فروع القانون.على أنّ هذه القاعدة لا تطّبق بنفس الوتيرة، و القوّة بالنسبة لكلّ فروع القانون.
    العرف المساعد للتّشريع.
    يمكن أن يلعب العرف دورا مساعدا للتّشريع، و يلاحظ في هذا الصدد أنّ التّشريع ذاته غالبا ما يحيل على العرف كما هو الشأن في القواعد المكملّة التّي غالبا ما تنتهي بالعبارة التّالية ما لم يوجد اتّفاق أو عرف يقضي بغير ذلك كما جاء مثلا في المادّتين 387، و388 من القانون المدني )، و قد يلعب العرف دورا في تحديد مضمون النصّ التّشريعي و من أمثلة ذلك القاعدة التي تقرّر أنّ العقد لا يقتصر على إلزام المتعاقد بما ورد فيه فحسب بل يتناول أيضا ما هو من مستلزماته وفقا للقانون والعـرف والعدالة بحسب طبيعة الالتزام ( م 107 من القانون المدني )
    و هكذا يمكن الاستعانة هنا بالــعرف لتحديد المقصود بعبارة " مستلزمات العقد "، و نفـس الأمر بالنّسبة للعيوب التـّي يتضـمنّها المؤجـرّ،و مسؤولية البائع عن النّقص في مقدار المبيع التّي تحدّد بحسب ما يقضي به العرف (المادّة 365 ف1من القانون المدني ) كما يكون للعرف أيضا دور في الكشف على القصد عند المتعاقدين، و هكذا يحيل القانون على العرف للاسترشاد به من طرف القاضي للتعرّف على نيّة المتعاقدين مثلا في المادّة 111 ف2 من القانون المدني التّي تنّص على أنّه " إذا كان هـناك محلّ لتأويل العـقد فيجـب البحث عـن النيـّة المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ مع الاستهداء في ذلك بطبيعة التّعامل، و بما ينبغي أن يتوافر من أمانة،و ثقة بين المتعاقدين،وفقا للعرف الجاري في المعاملات ".
    المطلب الثالث : مبادئ القانون الطّبيعي و قواعد العدالة .
    ذكر المشرّع الجزائري في-المادّة الأولى من القانون المدني- مبادئ القانون الطّبيعي و قواعد العدالة كمصدر يمكن أن يلجأ إليه القاضي عندما لا يجد قــاعدة يطّبقها لا في التّشريع و لا في المصدرين الاحتياطيين المدروسين سابقا أي مبادئ الشّريعة الإسلامية و العرف.
    الفرع الأول : المقصود بمبادئ القانون الطّبيعي ، و قواعد العدالة .
    القانون الطّبيعي يقصد به تلك القواعد المثلى في المجتمع كالقيم الإنسانية المتعلّقة بالخير و الشرّ و هناك من عرّفها أنّها مجموعة المبادئ العليا التّي يسلّم العقل الإنساني السّـليم بضرورتها في تنظيم العلاقات بـين الأفراد داخل المجتمع الإسلامي ، أمّا قواعــد العدالـة فهي تلك الفكرة المرنـة و التّي يختلف مفهومها من شخص إلى آخر.
    و من بين المـبادئ المستعملة من قواعـد العدالة حماية حقوق الإنسان و حماية الملكية الأدبية و الفنيّة و عدم التعسّف في استعمال الحقّ.
    الفرع الثاني : المقصود بالإحالة على مبادئ القانون الطّبيعي و قواعد العدالة .
    لكي نفهم المقصود بإحالة المشرّع على مبادئ القانون الطّبيعي و قواعد العدالة لابدّ من التّذكير بالكيفية التّي دخل فيها القانون الطّبيعي التّقنينات، و أخذ الصّبغة الرّسمية فيها.
    لقد سبقت الإشارة إلى أنّ القانون الطّبيعي يعتبر المصدر المادّي الأساسي للقانون الوضعي، إذ يستلهمه المشرّع من مبادئه العامّة لوضع القواعد التّفصيلية لهذا الأخير، و هي التّي يطبّقــها القاضي.
    و لكن ما دور مبادئ القانون الطّبيعي و قواعد العدالة بالنّسبة للقاضي ؟
    يتبيّن من قـراءة أوليّة للمـادّة الأولى من القانون المدني أنّ المشرّع قد رتّب مبادئ القانـون الطّبيعي و قواعد العدالة في المرتبة الثالثة من بين المصادر الرّسمية الاحتياطية و لكن سرعان ما يتبيّن من قراءة تحليلية، و تّاريخية لهذا المصدر الاحتياطي للقانون أنّ المشرّع ما كان يقصد بالإحالة إليه اعتباره حقيقـة مصدرًا رسميًّا احتياطيًّـا و لكن مجرّد مصـدر مادّي يستعين به القاضي في إيجاد الحلّ للنّزاع المعروض عليه حينما لا تسعفه في إيجاد هذا الحلّ، المصـادر الأصلية و الاحتياطية.
    فمن زاوية تحليليـة لفكرة القانـون الطّبيعي يلاحظ أنّه على خلاف المصـادر الاحتياطيـة الأخرى لا يتضمنّ هذا المصدر الأخير قواعد دقيقـة محدّدة قابلة للتّطبيق ، إذ هو من المبادئ و القيّم المثالية التي تقوم بها البشريـة جمعاء فالقاضـي لا يجد إذن أمامه قواعد يطبّقها هنا
    و إنّما يعتمد عل هذه المبادئ المثالية و يضع نفسه في مكان المشرّع و ينشئ قاعدة من هذه المبادئ،و يطبّقها على النّزاع المعروض عليه ، لكن هذه القاعدة ينتهي مفعولها بحلّها للنّزاع الذي وضعت من أجــل حلّه فالقاضي يطبّق القانون و لا ينشئه و ممّا يؤكدّ هذه الفكـرة أنّ الفقهـاء بما فيهم كبار أنصار القانون الطّبيـعي لم ينظروا أبدا إليه كمجـرّد قانون يتضمـنّ مبادئ عامّة موّجهة للحلول العادلة التي يستخلصها من هذا القانون المشرّعون حسب الوضـع الاجتماعي الذي يريدون تنظيمه، فلا يمكن إذن تصّور أن يكون القانون الطّبيعي مصدرا رسميا للقانون، بل مصدرًا احتياطيًّا له.
    الفرع الثالث : مدى ملائمة الإحالة إلى مبادئ القانون الطّبيعي، و قواعد العدالة.
    إننّا نرى أنّ نصّ المادّة الأولى من القانون المدني على إحالـة القاضي إلى مبادئ القانـون الطبيعي ، و قواعد العدالة ليس له ما يبرّره ذلك أنّ هذه المادّة تعدّ الشريعة الإسلامية المصدر الاحتياطي الرّسمي الأوّل بعد التشريع و مبادئـها هي الأدّق و الأكثر انضباطا لكن مبــادئ القانون الطبيعي ، و قواعد العدالة تنوب عنها، و المستخلص أنّ التشريع أصل يحيل إليها.

    المبحث الثالث : المصادر التفسيرية للقاعدة القانونية
    يراد بالتفسير اِيضاح معنى القاعدة القانونية اِذا شابها الغموض و يقصد بالمصادر التفسيرية المراجع التي يلاذ بها لتجلية ما قد يكتنف القاعدة القانونية من غموض و كشف ما قد يشوبها من لبس أو يعتريها من اِبهام أو ما يحيط بها من تناقض فالمصادر التفسيرية هي ما به يستنير القاضي في سبيل الوقوف على حقيقة القواعد التي تمده بها مصادرها الرسمية و المصادر التفسيرية في أغلب القوانين الحديثة هي الفقه و القضاء.
    المطلب الأول : الفقــــه
    يطلق اِصطلاح الفقه على أحد معنيين :
    1/ فقد يقصد بهذا المصطلح مجموعة الآراء التي يقول بها علماء القانون و هم يشرحون أو ينتقدون قواعد القانون في مؤلفاتهم و يستنبطون الحلول على ضوء شرحهم لتلك القواعد أو يعلقون على أحكام القضاء .
    2/ و قد هذا الاِصطلاح على مجموع فقهاء القانون ذاتهم .
    و الفقه بمعناه السابق يظهر في الواقع بأعمال ذات طبيعة و أشكال مختلفة صادرة عن اساتذة القانون الجامعيين و عن القضاة و المحامين و الموثقين لذا يمكننا أن نقول اِن الفقه هو عبارة عن الآراء المنشورة لرجال القانون . و قد تفاوتت نظرة الشرائع اِلى دور الفقه ، فقد كان الفقه مصدرا رسميا في بعض الشرائع القديمة و في الشريعة الاِسلامية قبل أن ينتهي الأمر به في شرائع العصر الحديث اِلى أن يصبح مصدرا تفسيريا مجردا من صفة الاِلزام .
    الفرع الأول : الفقه مصدر رسمي في الشريعة الاِسلامية .
    كان للفقه دور عظيم في الشريعة الاِسلامية ، ذلك ان القرآن و السنة و هما مصدرا الشريعة الاِسلامية الأساسيان جاءا متضمنين المبادئ الكلية و القواعد العامة لأحكام الدين الاِسلامي، مع تفصل بعض الأحكام التي تنظم حقوق الله و مصالح العباد . فقام فقهاء هذه الشريعة ببيان مجال و شروط تطبيق تلك المبادئ و القواعد و الأحكام على الوقائع المختلفة و ذلك عن طريق الاِجماع و القياس الذين يعتبران خلاصة اِجتهادهم و عصارة آرائهم . فظهرت المذاهب الاِسلامية المختلفة و أشهرها المذاهب الأربعة المعروفة التي تم على أيدي فقهائها العظام تأصيل مناهج البحث و تفريع حلول كثيرة منها ، حتى غدت الشريعة الاِسلامية نظاما قانونيا متكاملا ينافس أحدث و أرقى الشرائع .
    الفرع الثاني : الفقه في الشرائع الحديثة مصدر تفسيري .
    أصبح الفقه في الشرائع الوضعية في الحديثة مجرد مصدر تفسيري للقانون و معلق على أحكام القضاء ، فمهما بلغت درجة الفقيه العلمية فاِن آراءه لم تعد تلزم القاضي بالحكم وفقا لها ، بل اِن القاضي لم يعد يتقيد حتى برأي اِنعقد عليه اِجماع الفقهاء و بذلك فلا يجوز الطعن في حكم ما أما المحكمة العليا لمجرد أنه خالف آراء الفقهاء أو لمجرد أنه خرج على اِجماعهم ، فقد اِنعدم دور الفقه كمصدر رسمي لقواعد القانون و أصبح يقتصر على تفسير هذه القواعد و ذلك اِما بالاِشارة اِلى أوجه النقص أو القصور أو الغموض فيها و اِما بالاِشارة اِلى الطريقة التي يجب وفقا لها تطبيق القواعد القانونية الموجودة .
    و على غرار دور الفقه في الشرائع الحديثة ، فاِن الفقه في القانون الجزائري يعتبر مصدرا تفسيريا ، اِذ ليس للفقيه أية صفة في وضع القواعد القانونية ، كما أن آراءه ليست ملزمة للمشرع و لا للقاضي الذين لهما أن يستأنسا به فيأخذاه أو يدعاه و خير دليل على ذلك أن المادة الأولى من تقنيننا المدني التي تعدد المصادر الرسمية للقانون الجزائري لم تذكره من بينها .
    المطلب الثاني : القضـــاء
    يقصد بلفظ القضاء أحد معنيين :
    1/ فقد يطلق هذا اللفظ للدلالة على السلطة القضائية ، أي الجهاز الذي الفني الذي يقوم على مرفق العدالة و الذي يتكون من مجموع المحاكم الموجودة في الدولة التي تتولى أمر الفصل في القضايا المطروحة أمامها .
    2/ و قد يطلق هذا اللفظ للتعبير عن مجموع المبادئ القانونية المستخلصة من اِستقرار أحكام المحاكم على أتباعها و الحكم بها عند تطبيقها للقانون .
    و على غرار الفقه فقد اِختلفت النظرة اِلى القضاء كمصدر للقانون باِختلاف الأزمان و الشرائع .
    الفرع الأول : مركز القضاء في الشريعة الاِسلامية .
    كان القضاء أحد مصادر الاِلزام بالقواعد القانونية في الشريعة الاِسلامية في عهدها الأول و خاصة في عهد الخلفاء الراشدين ، غير أن عظمة منزلة فقهاء الشريعة الاِسلامية لم تمكن القضاء من المحافظة على هذا الدور ، اِذ أدت هذه المنزلة الرفيعة للفقه اِلى بسط سلطانه على القضاء الذي غدا مجرد تطبيق لآراء الفقهاء بل اِن العمل كان يجري على اِختيار القضاة من بين الفقهاء البارزين ذوي التفسيرات و الشروح الفقهية التي كانوا يستنبطون قواعدها من أحكام مختلف مصادر الشريعة الاِسلامية و هذا ماجعل القضاء يمتزج بالفقه ، ذلك أن القاضي كان فقيها و الفقيه قاضيا . و من ثم كان من الصعب تمييز القضاء عن الفقه و هذا أيضا ما جعل القضاء ينتهي في الكثير من المجتمعات الاِسلامية اِلى التقيد بمذهب فقهي معين و اِلزام القضاة بالحكم على مقتضى آرائه . و هذا يبدوا واضحا اليوم بالنسبة للجزائر مثلا ، حيث يلتزم القضاة في كثير من المسائل المعروضة عليه التي لا يجد في تقنين الأسرة مثلا أحكاما تنظمها بالرجوع أولا اِلى أرجح الأقوال في المذهب المالكي باِعتبار مبادئه مصدرا اِحتياطيا لمسائل الأحوال الشخصية .
    الفرع الثاني : مركز القضاء في الشرائع الحديثة .
    لا يزال القضاء في بعض الشرائع الحديثة مصدرا رسميا لقواعد القانون و اِن كان قد أصبح في أغلب هذه الشرائع مجرد مصدر تفسيري للقانون .

    الخاتمــة
    و في ختام ما عرضناه في بحثنا هذا، يتلّخص لنا في الأخير أنّ المصادر الرّسمــية للقانون التي تمّت دراستها سابقا ليست كافية و القاضي يجب عليه فصل النّزاع المعروض عليه و ذلك باللّجوء إلى المصادر الاحتياطيّة و التفسيرية للقـانون . نظرا للدّور الكبير الذي تلعبه في حال قصور التشريع . و قد حاولنا جـهدنا أن نعطي لكلّ مصدر من المصادر حقّه في الشّرح و التّفصيل ، على ضوء ما وجدناه في المصادر، و المراجع القانونية التي بحثنا فيها، لذا نرجو أننّا وفّقنا و وضحنّا و لو جزءا بسيطا من موضوع بحــثنا و إن لم نـحقّق ذلك فحسبنا أننّا حاولنا و تبارك ذو الكمال سبحـانه جلّ و على ، عليه توّكلـنّا و استعنا و استهللنا عرضنا
    و بحمده نختمه ، و سلام على إمام الهادين ، و على الأنبياء، و المرسلين و الصّحابة أجمعين و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .





    المراجع :
    1/ الوجيز في نظرية القانون -للدكتور محمد سعيد جعفور .
    2/ القانون الدستوري و النظم السياسية المقارنة – للدكتور السعيد بوالشعير .
    3/ النظرية العامة للدولة و الدستور – للدكتور السعيد بوالشعير .
    4/ الوجيز في نظرية القانون – للدكتور محمد حسنين .

    أتمنى أن ينال اِعجابكم
    محترمكم / أبو عبد الوكيل

    avatar
    slimani amina

    عدد المساهمات : 4
    نقاط : 4
    تاريخ التسجيل : 2011-01-17
    الموقع : alger

    Re: موضوعك الأول

    Post by slimani amina on Fri Jan 28, 2011 5:45 am

    الفصل الأول
    القانون
    المبحث الأول تعريف القانون
    التعريف اللغوي :
    القانون كلمة يونانيـة الأصل، تلفظ كما هي Kanun وانتقلت من اليونانية إلى اللغات الأخرى وهى تعني العصا المستقيمة، فانتقلت إلى الفارسية بنفس اللفظ (كانون) بمعنى أصل كل شيء وقياسه، ثم عربت عن الفارسية بمعنى الأصل، ودرج استخدامها بمعنى أصل الشيء الذي يسير عليه، أو المنهج الذي يسير بحسبه، أو النظام الذي على أساسه تنتظم مفردات الشيء، وتكون متكررة على وتيرة واحدة بحيث تصبح خاضعة لنظام ثابت، فيقال في معرض الأبحاث الطبيعية قانون الجاذبية، ويقال في معرض الأبحـاث الاقـتصـادية قانون العرض والطلب ([2]) . . وهكذا.
    التعريف الاصطلاحي:
    لتعريف القانون اصطلاحا ثلاثة تعريفات:
    1- تعريف اصطلاحي عام:
    وهو القواعد التي تنظم سلوك الأفـراد في المجتمع تنظيما ملزما، ومن يخالفها يعاقب، وذلك كفالة لاحترامها.

    2 - تعريف اصطلاحي باعتبار المكان:
    وهو مجموعة القواعد القانونية النافذة في بلد ما، فيقال القانون الفرنسي والقانون المصري مثلا…
    3 - تعريف اصطلاحي باعتبار الموضوع:
    وهو مجموعة القواعد المنظمة لأمر معين وضعت عن طريق السلطة التشريعية فـيقال: قانون الملكية العقارية، وقانون المحـاماة، وقـانون الجامعات ([3]) …
    * * *

    المبحث الثاني
    ضرورة وجود القانون
    الاجتماع الإنساني ضروري، ويعبر الحكماء عن هذا بقولهم: الإنسان مدني بالطبع، أي لا بد له من الاجتماع الذي هو المدنية في اصطلاحهم ([4]) .
    فـالإنسان بدافـع من طبعه لا يستطيع أن يعيش بمفرده ويسعى إلى المحافظة على وجوده من خلال مجتمع من الأفراد يعيش بينهم؛ لأن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وجعل طبيعته لا تمكنه من العيش بمعزل عن الناس، ولا يمكن أن يقوم وحـده بسد حـاجـاته، بل هو مضطر إلى أن يعيش في جماعة يتفاعل معها وتتفاعل معه، فيتبادل مع هذه الجماعة المنافـع، وبهذا تنشأ بين أفراد هذه الجماعة علائق متعددة، اجتماعية، واقتصادية، وسياسية، وثقافية، وغيرها وهذه العلائق لا يمكن أن تقوم بحال إلا وفق ضوابط تحكمها، حتى لا يختل توازن هذه الجماعة، وهذه الضوابط هي النظم والقوانين، فبدون القانون تصبح الأمور فوضى تسير وفق الأهواء والرغبات الفردية، وحالة عدم وجود القانون حالة لا يمكن أن يتصور دوامها لأن مجرى السنة الكونية يحتم وجود قانون، ولو افترض وجـود حـالة الفوضى فـلا بد أن يكون الحكم للقوة، فـيتـحكم الأقـوياء بالضعفاء، وفق ما يريدون ويشتهون فيكون هناك قانون القوة أو الغابة، بغض النظر عن كون هذا القانون سليما وموافـقا للحق أو بعكس ذلك. ومن هنا يتبين أن القانون ضرورة اجـتماعية لا بد منه؛ ليـحكم نشاط الأفراد، وينظم علاقاتهم.
    * * *

    المبحث الثالث
    تقسيمات القانون
    يقسم الفقهاء القانون تقسيمات عدة، نذكرها فيما يلي:
    1 - على أساس طبيعة القواعد القانونية:
    وحسب هذا الأساس ينقسم القانون إلى قسمين هما:
    أ - قانون موضوعي، وهو الذي تتضمن قواعده أحكاما موضوعية تبين الحقوق والواجبات المختلفة، فيقال مثلا: القانون المدني، والقانون التجاري وغيرهما.. حسب الموضوع الذي تتضمنه أحكام كل قانون.
    ب - قـانون شكلي أو إجـرائي: وهو الذي تتضمن قـواعده أحكاما إجرائية تبين الأوضاع والإجراءات، التي تتبع لاقتضاء الحقوق التي يقررها القانون الموضوعي، كقانون المرافعات المدنية، وقانون الإجراءات الجنائية مثلا ([5]) .
    2 - على أساس القوة الملزمة للقاعدة القانونية:
    وحسب هذا الأساس ينقسم القانون إلى قسمين هما:
    أ - قواعد آمرة أو ناهية: وهي تشمل مجموعة القواعد التي تحمي المصالح الأساسية في الدولة، ولا يجوز للمتعاقدين الخروج عليها وإلا كان اتفاقهم باطلا.
    ب - قـواعد قـانونية مفسرة أو مكملة أو مقررة: وهي مجموعة القواعد التي لا تتصل بالنظام الأساسي في المجـتمع، ويجـوز الاتفاق على عكسها؛ لأنها وضعت لتفسيـر وتكملة إرادة المتعاقدين ([6]) .
    ويمكن التفريق بين القواعد الآمرة والقواعد المفسرة من عبارة النص نفسه؛ إذا لم يكن ذلك واضحا من العبارة يعرف من موضوع القاعدة القانونية؛ فالقواعد المتصلة بالنظام العام والآداب تعتبر قواعد آمرة أو ناهية، وماعداها يعتبر قواعد مكملة.
    3 - من حيث التدوين وعدمه:
    وينقسم القانون من حيث المصدر الذي توجد فيه القاعدة القانونية إلى قسمين هما:
    أ - قانون مكتوب، وهو مجموعة القواعد القانونيـة الواردة في نصوص مكتوبة كالتشريع.
    ب - قانون غير مكتوب: وهو مجموعة القواعد القانونية التي لم تصدر في نصوص مكتوبة كما هو الحال بالنسبة لقواعد العرف.
    4 - على أساس النطاق الإقليمي:
    ويبنى هذا التقسيم على أساس الرابطة التي ينظمها؛ فيقال: قانون داخلي، وقانون خارجي، وذلك تبعا للرابطة الاجتماعية التي ينظمها، هل هي داخل الجماعة أو خارجها ([7]) .
    5 - على أساس الرابطة التي تحكمها قواعده:
    وهذا التقسيم هو التقسيم الرئيس الذي يسير عليه أكثر كتاب القانون، وهو تقسيم تقليدي لا يزال مستقرا ومسلما به في الفقه القانوني الوضعي الحديث، وهذا التقسيم أهم أنواع تقسيمات القانون، وهو الذي درج عليه معظم فقهاء القانون منذ عهد الرومان إلى عصرنا هذا، بالرغم من المحاولات للعدول عنه ([8]) .
    وينقسم القانون من حيث طبيعة الرابطة التي تحكمها قواعده إلى قسمين هما:

    أ - القانون العام:
    وهو مـجموعة من القواعد تنظم الارتباط بين طرفين أحدهما أو كـلاهما ممن يملكون السيادة، أو السلطات العامة، ويتصرفـون بهذه الصفة ( الدولة أو أحد فروعها ) ولهذا وصف بأنه قانون إخضاع ([9]) .
    ب - القانون الخاص:
    وهو مجموعة من القواعد تنظم الروابط بين طرفين لا يعمل أيهما بوصفه صاحب سيادة أو سلطة على الآخر، كالأفراد والأشخاص المعنوية الخـاصة أو الدولة - أو أحد فروعها - حين تمارس نشاطا يماثل نشاط الأفراد ([10]) كالقواعد التي تنظم ما يعرف بالأحوال الشخصية وكذلك أحكام المعاملات والعقود وغيرها أو كأن تبيع الدولة أرضا تملكها، أو تستأجر منزلا.
    * * *

    المبحث الرابع
    فروع القانون
    ينقسم القانون حسب التقسيم الرئيس السابق إلى: قـانون عام، وقانون خاص، ويتفرع من كل قسم منهما عدة فروع نذكرها فيما يلي:
    أولا: فروع القانون العام:
    يتفرع القانون العـام إلى فـرعين رئيسين يسمى أحـدهما القانون الدولي العام، وهو الذي تكون الدولة طرفـا فـيه، باعتبارها صـاحـبة السلطان، ويكون الطرف الآخر فيه دولة أو دول أخرى، أو هيئات دولية. والفرع الثاني: هو القانون الداخلي، وهو الذي ينظم الروابط الداخليـة العامة التي تكون الدولة طرفا فيها باعتبار سلطتها، وهذا الأخير ينقسم إلى ثلاثة أقـسـام هي: القـانون الدسـتـوري، والقـانون الإداري والمالي، والقانون الجنائي.
    وعلى هذا تكون فروع القانون العام أربعة هي:
    أ - القانون الدولي العام:
    وهو مجموعة الأحكام التي تنظم ارتباط الدولة بالدول الأخرى في أوقـات السلم والحـرب ([11]) فـالمحـتكمون إلى هذا القـانون الدول وليس الأفراد، ومن التعريف يتضح أن القانون الدولي العام ينقسم إلى قـانون سلم وقانون حرب، ولكل واحد منهما موضوعاته الخاصة. فقانون السلم يبحث في المواضيع التالية:
    - أشخاص القانون الدولي.
    - ممثلو الأشخاص في الجماعات الدولية.
    - الأعمال القانونية الدولية، وأهمها المعاهدات، فيعين أركان انعقادها وشروط صحتها وآثارها وأسباب انقضائها.
    - المسؤولية الدولية في قيامها وآثارها.
    - المنظمات الدولية.
    - حقوق الدول وواجباتها وفض المنازعات الدولية سلميا ([12]) .
    ويبحث قانون الحرب في الموضوعات التالية:
    - العلاقـة بين الدول المتحاربة وواجبات كل دولة إزاء جـيش الأخرى، ورعاياها، والأسرى، ويبين القواعد الخاصة ببدء حالة الحرب ووقفها وانتهائها.
    - علاقة الدولة المحاربة بالدول المحايدة ([13]) .
    ب - القانون الدستوري:
    وهو مجموعة الأحكام التي تحكم شكل الدولة، ونظام الحكم فيها، وسلطاتها، وطريقة توزيع السلطات، وبيان اختصاصاتها، ومدى ارتباطها ببعضها، ومن حيث التعاون أو الرقـابة، وكذلك بيان حـقوق المواطنين وواجباتهم تجاه الدولة وسلطاتها العامة ([14]) .
    ومن هذا يتبين لنا أن القانون الدستوري يبـحث في الموضوعات التالية:
    - شكل الدولة، هل هي بسيطة أو مركبة، ملكية أو جمهورية.
    - السلطات العامة في الدولة: التشريعية، والتنفيذية، والقضائية.
    - الأشخاص أو الهيئات التي تتولى السلطات العامة.
    - علاقـة هذه السلطات ببعضها، نوع هذه العلاقـة، وهل هناك فـصل مطلق بينهما أو مرن.
    - الحـريات الفردية وضماناتها، وهي الحريات الشخصية، والتملك، والمسكن، والرأي، والتعليم، والمساواة أمام القضاء، والوظائف العامة، والتكاليف العامة ([15]) .
    جـ - القانون الإداري والمالي:
    يفصل بعض الكتـاب ([16]) القـانون الإداري عن القـانون المالي، ولكن أصلهما واحد؛ لأن القانون المالي منبثق أصلا عن القانون الإداري، لذا نجد أكثر الكتاب يعدونهما قسما واحدا، لتقارب النواحي الإدارية والمالية للدولة من بعض.
    ويعرف القانون الإداري بأنه مجموعة القواعد التي تبين كيفية أداء السلطة التنفيذية لوظائفها ([17]) .
    ويبحث القانون الإداري في المواضيع التالية:
    - تحديد أجهزة الدولة الإدارية المختلفة، وطرق تكوين كل منها، وعلاقة بعضها ببعض، وعلاقتها بالسلطات العامة الأخرى.
    - كيفية ممارسة الإدارة لنشاطها، والأساليب المتبعة في ذلك.
    - صور النشاط الإداري المخـتلفة، وأسس اختلافـها عن صور النشاط العام الأخرى للدولة.
    - صلة الإدارة بالعاملين فـيها، والقواعد التي تنظم اخـتيارهم، وتحدد حـقوقهم وواجباتهم، والمزايا الممنوحة لهم، والضمانات التي توفر لهم الحماية.
    - تبيين الأموال العامة، والنظام القانوني لها، وكيفية إدارتها والانتفاع بها، والتفريق بينها وبين المال الخاص.
    - تنظيم القضاء الإداري بترتيب المحاكم الإدارية، وتحديد اختصاصاتها وقواعد الطعن أمامها بالقـرارات والأعمـال الإداريـة المخـالفـة للقانون ([18]) .
    ويعرف القانون المالي، بأنه مجموعة الأحكام التي تنظم حـصول الدولة على دخلها وطرق إنفاقها لهذا الدخل ([19]) .
    ويبحث القانون المالي في المواضيع التالية:
    - النفقات العامة للدولة، وذلك بتحديد أوجه إنفاق المال العام.
    - الإيرادات العامة للدولة من رسوم وضرائب وغيرها.
    - القروض العامة وكيفية تحصيلها.
    - القواعد التي تتبع في تحـديد الميزانية السنوية للدولة، وفي تنفيذها والرقابة على هذا التنفيذ.
    د - القانون الجنائي:
    وهو مجموعة الأحكام التي تحدد الجرائم، والعقوبات المقررة عليها، والإجراءات التي تتبع في تعقب المتهم ومحاكمته، وتوقيع العقاب عليه ([20]) .
    ويتضح أن القانون الجنائي يشتمل على طائفتين من الأحكام: أحكام موضوعية، وهي التي تبين الجرائم وتحديد العقوبة لكل جريمة، وأحكام إجرائية وهي التي تبين الإجراءات التي يجب اتباعها منذ وقوع الجريمة إلى حين توقيع العقاب على الجاني.
    وعلى ذلك فالقانون الجنائي ينقسم إلى فرعين كل منهما مستقل عن الآخر، أحدهما: قانون العقوبات، والثاني: قانون الإجراءات الجنائية.
    - فـقـانون العـقوبات: هو مـجـمـوعـة الأحكام التي تحـدد الجـرائم والعقوبات ([21]) وينقسم إلى قسمين، هما:
    قسم عام: يشمل القواعد التي تحدد الأحكام العامة للجريمة والعقوبة، فـيبين أنواع الجرائم من جنايات وجنح ومـخـالفات، وأركان الجـريمة، والأحكام التي تحدد العقوبات من حيث أنواعها، وحالات تعددها، ومتى تخفف، ومتى تسقط، ومتى يعفى منها.
    قسم خـاص: يشمل الأحكام الخـاصـة بكل جـريمة على حـدة، ويبين أركانها، وصورها المختلفة، والعقوبات التي توقـع على مرتكبيها ([22]) .
    - وقانون الإجراءات الجنائية: هو مجموعة الأحكام التي تبين الإجراءات التي يجب اتباعها، منذ أن تحدث الجريمة إلى أن يوقـع العقاب على مرتكبها، من حـيث ضبط المتهم، والقبض عليـه، والتحـقيق معه، ومحاكمته، وتنفيذ العقوبة المحكوم عليه بها ([23]) .
    ثانيا: فروع القانون الخاص:
    يعتبر القانون المدني أصلا للقانون الخاص، وبالانفصال عنه نشأت فروع أخرى للقانون الخاص، وهذه الفروع إما أن تحكم قواعد موضوعية كالقانون التجاري والبحري والجوي والعمل، أو قواعد إجرائية كقانون أصول المحاكمات المدنية، وقانون المرافعات التجارية والمدنية، وإلى جانب هذه الفروع ظهر فـرع آخـر وهو: القانون الدولي الخـاص؛ حيث تنفرد أحكامه بوظيفة معينة فيما يتعلق بالأمور ذات العنصر الأجنبي؛ وعلى هذا فتكون فروع القانون الخاص خمسة، هي:
    أ - القانون المدني:
    وهو مجموعة الأحكام التي تنظم الروابط الخاصة بين الأشخاص في المجتمع، إلا ما يتكفل بتنظيمه فرع آخر من فروع القانون الخاص ([24]) وهذا يعني أن القانون المدني يعتبر الأصل في علاقات القانون الخاص، وذلك لأن القانون المدني هو أصل الفروع الأخرى للقانون الخاص، ويعني:
    - أنه ينظم ارتباط الأفراد بغض النظر عن طبيعتهم ومهنتهم التي يمتهنونها، وبخـلاف الفروع الأخرى من القانون الخـاص، التي تعنى بطوائف ومهن معينة، أو حالات وأوضاع معينة.
    - أن قـواعـده يرجـع إليها في كل مسـألة مسكوت عنها في الفروع الأخرى من فـروع القانون الخـاص، عدا القانون الدولي الخـاص، وهذا الفرع ينظم نوعين من الروابط، هما: الأحوال الشخـصية، والأمور المالية ([25]) .
    ب - القانون التجاري:
    وهو مـجموعة الأحكام التي تنظم نشاط التـجار في ممارستهم لمهنتهم ([26]) والمعاملات التجارية لا تعدو أن تكون معاملات مالية تشبه ما ينظمه القانون المدني منها، وهي ما كانت في البداية محكومة بقواعد هذا القانون، إلا أنه تبين بعدئذ قصور هذه القواعد عن سد حاجـات التعامل التجاري إلى السرعة والأمان؛ فبدأت النظم الخاصة بالتجارة تظهر تدريجيا، وكمل تنظيمها حتى استوت على سوقها، فشكلت فرعا مستـقـلا عن القـانون المدني، هو القانون التـجـاري، ويلحق بالقانون التـجاري: القانون البـحـري، والقانون الجـوي. فـالقـانون البـحـري هو مجموعة الأحكام التي تنظم النشاط التجـاري البحـري، فهو جـزء من القانون التجـاري، ولكن نظرا لازدياد عدد قـواعده استقل حـتى أنه من الممكن أن يعتبر فرعا مستقلا من فروع القانون الخاص.
    والقانون الجوي، أحدث فروع القانون الخاص، وهو مجموعة الأحكام التي تنظم المسائل المتعلقة بالملاحـة الجوية، على غرار تنظيم القانون البـحـري لمسائل الملاحـة البـحـرية، وقـد بدأت قـواعده بعد استعمال الطائرات وسائل نقل، ونظرا لحداثته لا تزال القواعد المكونة له متبعثرة في عدة تشريعات ولم تقنن بعد ([27]) .

    جـ - قانون العمل:
    وهو مجموعة الأحكام التي تنظم الارتباط بين العمال وأصـحـاب العمل ([28]) وهذا الفرع حديث المنشأ نسبيا، فقد كانت العلاقـة بين العامل ورب العمل تخضع للقانون المدني، وكـان نشوء هذا الفرع رد فـعل من جانب العمال الذين تكونت منهم طبقة اجتماعية جديدة لها وزنها وقوتها، بعد قيام النهضة الصناعية الحديثة؛ للاختلال الحاصل في عقد العمل، الواضح في جور الشروط والقيود التي يفرضها أرباب العمل.
    د - قانون المرافعات:
    قانون أصول المرافعات المدنية والتجارية كما يسميه فقهاء القانون المصري أو قانون أصول المحاكمات المدنية، كما يسميه فقهاء القانون اللبناني، هو مجموعة الأحكام التي تنظم السلطة القـضائية، وتبين الإجراءات الواجب اتباعها لتطبيق الأحكام الموضوعية في القانون المدني والقانون التجاري ([29]) .
    فهو قانون إجرائي يتكفل بأمرين هما:
    1 - تنظيم السلطة القضائية، وذلك بتنظيم مجموعتين من القواعد هما:
    - قواعد النظام القضائي، وهي التي تبين أنواع المحـاكم وتشكيلها، وشروط تنصيب القضاة، وحقوقهم، وواجباتهم.
    - قـواعد الاختصاص، وهي التي تتعلق بتوزيع ولاية القضاء على المحاكم بطبقاتها المختلفة.
    2 - بيان الإجراءات التي تتبع لحماية الحقوق واقتضائها ([30]) .

    هـ - القانون الدولي الخاص:
    وهو مجموعة الأحكام التي تعنى بصفة أساسية، ببيان المحكمـة المخـتصة، وتحـديد القانون الواجب التطبيق فـيمـا يتعلق بالعلاقـات القانونية الخاصة والتي يدخل العنصر الأجنبي طرفـا فيها ([31]) . أي تلك العلاقات التي تدخل ضمن نطاق القانون الخاص، ويكون أحد عناصرها متصلا بدولة أجنبية، فيوضح هذا القانون المحكمة المختصة والقانون الواجب تطبيقه في واقعة ما.
    ويضم في نطاق موضوعات القانون الدولي الخاص، موضوعات ثلاثة أخرى وذلك باعتبارها مسائل أولية، قد تسهم في تعيين الاخـتصاص القضائي أو التشريعي، وهذه الموضوعات هي:
    - الجنسية وهي علاقة تبعية الفرد للدولة.
    - الوطن، وهو علاقة الفرد بالدولة نتيجة إقامته فيها.
    - مركز الأجانب، وهو ما يمكن أن يتمتع به الأجانب من حقوق، أو يتحملوه من تكاليف وواجبات في الدولة التي يوجدون على أرضها ([32]) .
    ويلاحظ أنه على الرغم من وجود كلمة " دولي " في هذا القانون، إلا أنه في الواقـع قانون وطني، فلكل دولة قواعد تطبق في محاكمها في هذا الخصوص، كما تطبق أي قـانون داخلي، وقـد تختلف من دولة لأخـرى، بخلاف القانون الدولي العام، الذي تعتبر قواعده واحدة واجبة الاحترام من جميع الدول على حد سواء ([33]) .
    وفي الصفحة التالية شكل يوضح أقسام القانون وفروعه.
    • * *




    الفصل الثاني
    الدستور
    المبحث الأول
    تعريف الدستور
    - التعريف اللغوي:
    الدستور كلمة فارسية تعني الدفتر الذي تكتب فيه أسماء الجند، والذي تجمع فيه قوانين الملك، وتطلق أيضا على الوزير، وهي مركبة من كلمة " دست " بمعنى قاعدة، وكلمة " ور" أي صاحب، وانتقلت إلى العربية من التركية بمعنى (قانون، وإذن) ثم تطور استعمالها حتى أصبحت تطلق الآن على القانون الأساسي في الدولة ([34]) .
    - التعريف الاصطلاحي:
    يعرف الدستور اصطلاحا بأنه مجموعة الأحكام التي تبين شكل الدولة ونظام الحكم فيها، وسلطاتها، وطريقة توزيع هذه السلطات، وبيان اختصاصاتها، وبيان حقوق المواطنين وواجباتهم ([35]) .
    وينطبق تعريف الدستور هذا على تعريف القانون الدستوري؛ لأن القانون الدستوري هو الأحكام الدستورية المطبقة في بلد ما، والدستور المطبق في بلد ما هو مجموعة الأحكام الدستورية الخاصة بهذا البلد.
    ويعتبر الدستور أهم القوانين السارية في الدولة، بل أساس هذه القوانين، ويجب ألا تخالف القوانين حكما أو أحكاما دستورية.
    ويجـرى وضع الدسـتـور عادة عن طريق سلطة أعلى من السلطة التشريعيـة، وتسمى السلطة التأسيسية، وتتم إجـراءات تعديل أحكام الدستور بطريقة أشد تعقيدا من الإجـراءات المتبعة لتـعديل الأحكام القانونية الأخرى.
    وتطلق كلمة الدستور أحيانا فتنصرف إلى الوثيقة التي تحمل هذه التسمية، أو ما يراد ضمنها، مثل القانون الأساسي للدولة، وهذا هو المعنى الشكلي للدستور، إلا أن هذا التعريف يخرج ما قد يكون دستوريا بطبعه إذا لم يرد في تلك الوثيـقـة، كـالأمـور الدسـتـورية التي يكون العـرف مصدرها.
    وظهور المعنى الشكلي للدستور، كان نتيـجـة لانتشار حركة تدوين الدسـاتيـر في العصر الحديث، تلك الحـركة التي بدأت في الولايات المتحـدة الأمريكية ومنها إلى فـرنسا، ثم إلى بقية الدول، حـيث كانت دساتير الولايات المتحدة الأمريكية ثم دستورها سنة 1778م أول الدساتير المكتوبة في التاريخ الحديث، تلاه الدستور الأول للثورة الفرنسية سنة 1971م، وانتشرت بعد ذلك حركة تدوين الدساتير فعمت بلاد العالم ([36]) .
    * * *


    المبحث الثاني
    أنواع الدساتير
    يتم تحديد نوع الدستور وفقا للمعيار الذي يرجع إليه عند التحديد، وهناك معياران لتحديد نوع الدستور هما: التدوين، وكيفية التعديل.
    من حـيث التدوين وعدمه، يكون للدستور نوعان، دستور مدون، ودستور غير مدون.
    ومن حيث كيفية التعديل، يكون للدستور نوعان أيضا هما: الدستور المرن، والدستور الجامد، وفيما يلي توضيح ذلك.
    أولا: من حيث التدوين وعدمه:
    تنقسم الدساتير من حيث المصدر إلى نوعين، وهما الدساتير المدونة والدساتير غير المدونة أو العرفية، ويرى البعض ([37]) . أن استخدام مصطلح غير المدون أدق، لأنه يشمل المصادر غير التشريعية، سواء تمثلت في العرف أو القضاء.
    ومناط هذا التقسيم هو التدوين، والمقصود بالتدوين ليس فـقط تسجيل الحكم في وثيقة مكتوبة، وإنما المقصود به التسجيل في وثيقة رسميـة من سلطة مخـتصة بسنها وهو ما يسمى بالتدوين الفني أو الرسمي ([38]) .
    ويعتبر الدستور مدونا إذا كان صادرا في أغلبه في وثيقة أو عدة وثائق رسمية عن طريق المشرع الدستوري، ويعتبر غير مدون إذا كان مسـتمدا في أغلبه عن طريق العـرف أو القضـاء، وليس عن طريق التشريع ([39]) .
    والحقيقة أن تقسيم الدساتير إلى مدونة وغير مدونة، هو تقسيم نسبي فلا يوجد دستور في العالم إلا ويشمل أحكاما صدرت عن طريق التشـريـع، وأخـرى صدرت عن المصـادر الأخـرى المتمثلة في العرف والقضاء، ومثال ذلك دستور إنجلترا حيث يعتبر المثال التقليدي للدستور غير المدون، وبالرغم من ذلك فهو يشمل وثائق رسمية لها أهميتها كالعهد الأعظم Magna Charta سنة 1215 م، وملتمس الحقوق سنة 1628م Potition Of Rights وقانون الحقوق Bill Of Rights وقانون توارث العرش Act Of Settlement Act سنة 1701 م وقانون البرلمانParliament Act سنة 1911م ([40]) .
    ‌‌‌وتؤكد التجارب الدستورية في الدول ذات الدساتير المدونة أنه مهما يكن الدستور المدون للدولة مفصلا، فلا بد أن ينشأ عقب صدوره ظروف وتطورات، تؤدي إلى نشؤ أحكام جديدة تفسره، أو تكمله، أو تعدله، يكون مصدرها العرف أو القضاء. وأغلب دول العالم لها اليوم دساتير مدونة ما عدا بريطانيا، حيث انتشرت حـركة تدوين الدساتير بعد استقلال الولايات المتحدة الأمريكية ووضعها لدساتيرها المدونة.
    ثانيا: من حيث كيفية التعديل:
    تنقسم الدساتير حسب هذا المعيار إلى دساتير مرنة، وأخرى جامدة، فالدساتير المرنة هي التي يمكن تعديلها بالإجراءات نفسها التي تعدل بها القوانين العادية، والدساتير الجامدة هي التي يتطلب تعديلها إجراءات أشد من الإجراءات التي يعدل بها القانون العادي.
    والهدف من جعل الدستور جامدا، هو كفالة نوع من الثبات لأحكامه عن طريق تنظيم يجعل تعديله عسيرا ([41]) .
    وكون الدستور جامدا يحمي مواده من العبث والتغيير المستمر، لسبب ولغير سبب.
    وتنقسم الدساتير الجـامدة إلى دساتير تحظر التعديل، ودساتير تجيزه بشروط خاصة:
    1 - فالدساتير التي تحظر التعديل لا ينص على الحظر فيها صراحة، وإنما يتم اللجوء إلى الحظر الزمني، أو الحظر الموضوعي، ويقصد بالحظر الزمني، حماية الدستور فترة من الزمن - لضمان نفاذ أحكام الدستور كلها أو جزء - تكفي لتثبيتها قبل أن يسمح باقتراح تعديلها، مثال ذلك دستور الاتحاد الأمريكي الصادر سنة 1789م، فقد حظر تعديل بعض أحكامه قبل سنة 1808م.
    أما الحظر الموضوعي فيقصد به، حماية أحكام معينة، بحيث لا يمكن تعديلها، ويكون هذا عادة للأحكام الجـوهرية في الدستور، ولا سيما ما يتعلق منها بنظام الحكم المقرر، ومثاله الدستور الفرنسي لسنة 1875م، حيث نصت المادة الثامنة منه، وفقا للفقرة المضافة إليها في 14 أغسطس 1884م، بأنه لا يجوز أن يكون شكل الحكومة الجمهوري محلا للتعديل ([42]) .
    2 - أما الدساتير التي تجيز التعديل بشروط خاصة: فـتـختلف هذه الدساتير في كيفية تعديلها، والشروط المعتبرة لذلك، ويرجع هذا الاختلاف لاعتبارين: أحدهما سياسي، والآخر فني، أما الاعتبار السياسي فيتمثل في أن التنظيم المقرر لتعديل الدستور لا بد وأن يرعى جـانب السلطات التي يقوم عليها نظام الحكم، وأما الاعتبار الفني، فيتمثل في أسلوب الصياغة المأخوذ بها عند وضع الدستور، ويظهر جليا أثر هذه الأساليب في ناحيتين هما:
    - شرط التماثل في الأوضاع القانونية بين نشأة الدستور وتعديله، مما يؤدي إلى التشدد في إجراء التعديل.
    - الاقـتصار على تنظيم الأسس الجـوهرية في الدستور، مما يؤدي إلى التشدد في إجراءات تعديله، بينما إيراد التفصيلات في الدستور ينتج عنه التيسير في تعديله ([43]) .
    وتحـسن الإشارة - قـبل خـتم هذا المبـحث - إلى أن بعض الباحـثين القانونيين ([44]1814م، وسنة 1830م، ودستور إيطاليا لسنة 1848م، ودستور الاتحاد السوفيتي لسنة 1918م، ودستور إيرلندا الحرة لسنة 1922م. ) يخلط بين تقسيم الدساتير إلى مدونة وغير مدونة، وتقسيمها إلى مرنة وجامدة، معتبرا أن كل دستور مدون جامدا، وكل دستور غير مدون مرنا، وهذا الخلط غير صحيح، لاخـتلاف هذين التقسيمين من حيث المعيار الذي على أساسه تم التقسيم، فـهذا مرتبط بالمصدر، وذاك مرتبط بكيفية التعديل، ومن خلال تتبع بعض التجارب الدستورية المختلفة، نجد أنه قد يكون الدستور مدونا ومرنا في الوقت نفسه، كما في دستور فرنسا لسنة
    وقـد يكون الدستور غير مدون ومستندا إلى العرف، وهو في الوقت نفسـه جامد، ففي المدن اليونانية القديمة وجدت تفرقـة بين القوانين العادية وقوانين أخرى، مثل القوانين الدائمة وقوانين المدينة، وكان يشترط لتعديل الأخيرة شروط خاصة وإجراءات أكثر أهمية، مما يضفي عليها صفة الجمود، وكذا في العهد الملكي في فرنسا وجدت القوانين الأساسية التي لم يكن يكفي لتعديلها موافقة السلطة التشريعية العادية وإنما يلزم لذلك موافقة الهيئة النيابية ([45]) .
    ولعل سبب هذا الخلط هو أن دساتيـر العـالم اليوم أصبـحت في الغالب مدونة، فيما عدا الدستور الإنجليزي، وأنها في الوقت نفسه جامدة فـارتبطت لدى القائلين بذلك فكرة التدوين بالجمود، وفي المقابل فكرة عدم التدوين بالمرونة.
    * * *


    المبحث الثالث
    أساليب نشأة الدستور وتطوره في العصر الحديث
    يرى بعض ([46]) فقهاء القانون الدستوري أن نشأة الدساتير تنحصر في طرق ثلاثة، هي:
    1 - طريق المنحة، كـالدستور الفرنسي لسنة 1814م حينما منح لويس الثامن عشر ذلك الدستور للأمة الفرنسية عقب سقوط نابليون، والدستور الروسي الصادر سنة 1906م، والدستور الياباني الصادر سنة 1889 م.
    2 - طريق جمعية وطنية منتخبة من الشعب، تصدر الدستور كما هو الحال في الدستور البلجيكي سنة 1875م، ودستور الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1787م، والدستور الألماني سنة 1919م.
    3 - طريق وسط بين الطريقين السابقين، بحيث يكون الدستور نتيجـة تعاقد بين الملك وشعبه، كما حدث ([47]1215م، وإعلان الحقوق سنة 1688م ( . )[48]) في إنجلترا عند صدور العهد الكبير سنة
    ويرى آخرون أن نشأة الدساتير محصورة في طريقتين، هما:
    1 - الأساليب الملكية، وتنقسم إلى أسلوبي المنحة والتعاقد.
    2 - الأساليب الديمقراطيـة، وتنقسم إلى أسلوبين، همـا الجـمـعـية التأسيسية، والاستفتاء التأسيسي.
    وقد تضمنت هاتان الطريقتان أربعة أساليب، يضيف إليها البعض ([49]) أسلوبا خامسا، وهو الاستفتاء السياسي.
    والحقيقة أن حصر طرق نشأة الدساتير في أساليب معينة أمر غير مسلم به لأنه يمكن أن تتنوع هذه الطرق تبعا لتنوع أنظمة الحكم وأن تتطور بتطورها؛ وأن هذه الطرق التي حددها الفقهاء القانونيون، والتي عرفت حتى الآن، إنما تعكس في نشأتها المراحل الرئيسية التي مرت بها أنظمة الحكم، وهذا ما يرجحه بعض ([50]) فقهاء القانون، وعليه فإنه يمكن تحديد المراحل التي مر بها هذا التطور، وحصرها في ثلاث مراحل، هي:
    المرحلة الأولى:
    اتسمت بوجود تيارات في الدول الأوربية تطالب بوجود الدستور، فـوجـد الدستـور عن طريق المنحـة من قـبل ملوك الدول الأوربيـة إلى شعوبهم.
    المرحلة الثانية:
    تميزت بازدياد قوة تلك التيارات بحيث وجدت الدساتير عن طريق مشاركة الشعب في السلطة التأسيسية، وهي الطريقة التي تسمى طريقة التعاقد.
    المرحلة الثالثة:
    تميزت بتغلب تلك التيارات، وذلك بصدور الدساتير عن طريق سلطة تأسيسية منتخبة من الشعب، وأول ما نشأ من ذلك، أسلوب الجمعية التأسيسية في الولايات المتحدة الأمريكية وذلك عند استقلالها عن إنجلترا سنة 1776م، والدستور الاتحادي الذي وضعه مؤتمر فـلادلفيا سنة 1787م، ثم أخذ هذا الأسلوب في الانتشار حيث لقي إقـبالا كبيرا في فرنسا، إلا أنه ساعد على إقرار الفكرة التي كانت قـائمة وقـتها في فرنسـا والمتضمنة التفريق بين القوانين الدستورية والعادية، عن طريق وجود سلطتين، إحداهما تأسيسية، والأخرى تشريعية، وبعد انتشار مبدأ الديمقراطية لجـأ كثير من الدول لهذا الأسلوب في وضع دسـاتيرها، وخاصة في أعقاب الحرب العالمية الثانية، كما في دستور ألبانيا لسنة 1946م، ويوغسلافيا لسنة 1946م، وإيطاليا لسنة 1947م ([51]) .
    ومما تقدم يتبين أن أساليب نشأة الدساتير تتنوع تبعا للظروف التي يوجد فـيها كل دستور، ولا ينبغي للباحث أن يعالج هذه الأساليب بصورة توحي بأنها قابلة للحصر، وإنما يجدر به أن يردها إلى اتجاهات رئيسة تبرز السلطة التي تولت إنشاء الدساتير على النحو الذي سبق، لأنه يمكن أن تنشأ أساليب أخرى غير هذه الأساليب التي يحددها رجال القانون، وفق ظروف وبيئات معينة تكون لها سمات فكرية وحضارية تختلف كثيرا أو قليـلا عن تلك الملامح الفكرية والحـضارية والتاريخية لهذه الدول التي نشأت فيها الأساليب التي يحددها فقهاء القانون الدستوري، وبالتالي فإنه لن يكون هناك أي حرج على الباحث، في اعتبار هذه الأساليب من أساليب نشأة الدساتير وبالعكس في حالة الالتزام بطرائق معينة لنشأة الدساتير، فـإن الباحث يلزم نفسه بإقـحـام الأساليب غير المحـصورة، بالأساليب المحـصورة، بشكل أو بآخر، وينتج عن ذلك خلط في المفاهيم والأساليب، وعدم اعتبار للظروف التي صاحبت وجود أسلوب أو أساليب معينة، علما بأن هذه الظروف والمتغيرات هي الأساس الذي ينبغي أن يركز عليه الباحث، باعتبارها متغيرات رئيسة لإقرار الفكرة التي يهدف إليها في بحثه.
    * * *


    المبحث الرابع
    أساليب نهاية الدستور
    يقصد بنهاية الدستور، إلغاؤه كليا، أو تعديله تعديلا شاملا.
    ومن تتبع بعض التجارب الدستورية المختلفة، وجد أنه وإن اختلفت الدساتير من حيث كيفية نهايتها، إلا أنه بشكل عام، يمكن أن ترجع هذه الكيفية إلى أساليب ثلاثة، هي:
    1 - الأسلوب العادي:
    في ظل الدساتير المرنة، هناك سلطة واحدة تملك تعديل القوانين جميعا بالإجراءات نفسها، أما في حالة الدساتير الجامدة، فإن تعديلها يتطلب إجـراءات أشد من الإجراءات المتبعة لتعديل القانون العادي، ومعظم الدساتير الجامدة لا تنظم سوى الكيفية التي تعدل بها تعديلا جزئيا، بحيث تجيز للسلطة المختصة بإنشاء الدستور تعديل بعض أحكامه ولا تجيز لها إلغاءه، أو تعديله تعديلا شاملا.
    والقاعدة المتبعة في القانون الوضعي، أن الأمة بوصفها صاحـبة السلطة التأسيسية الأصلية هي صاحبة الحق فقط في إلغاء دستورها في أي وقت تشاء وأن تضع دستورا جديدا عن طريق جمعية تأسيسية تنتخبها، أو استفتاء تأسيسي أو عن أي طريق دستوري آخر تراه ملائما لتحقيق هذا الغرض.
    وعلى هذا يكون إنهاء الدستور بالأسلوب العادي، أو ما يمكن أن يسمى بالأسلوب السلمي، يختلف حسب نوعية الدستور في كل دولة، هل هو جامد أو مرن، وهل ينص على كيفية التعديل والإلغاء في بنوده أو لا ينص ([52]) .

    2 - الأسلوب غير العادي:
    ويسميه البعض الأسلوب الثوري يكون ذلك بإلغاء الدستور نتيجة لظروف غير عادية أدت إلى هذا الإلغاء أو إلى تعطيل الدستور.
    ويظهر هذا الأسلوب بوضوح في التاريخ الدستوري الفرنسي، فـإن الذين يتسببون في هذا الإلغاء أو التعطيل يقصدون تحقيق أهداف مختلفة، سواء أكانت سياسية أم اقتصادية، أم اجتماعية، أم غيرها، يكون سبيلهم إليها تسلم سلطات الحكم، ويؤدي ذلك إلى سـقوط الدستور القائم إنشاء دستور جـديد، وبغض النظر عن صحة هذا الأسلوب في تحـقيق الأهداف، وهل له سند قانوني أو لا، مما هو مجال بحث وخلاف بين فقهاء القانون الدستوري، فإن ما يهدف إليه هذا المبحث هو معرفة الأثر المترتب على ذلك، وهو نهاية الدستور القائم وقيام بديل له.
    والفقهاء القانونيون متفقون على أن سقوط الدستور لا يسقط القوانين العادية التي صدرت بإجراء سليم في ظل الدستور السابق، ما لم ينص على ذلك صراحة أو ضمنا، وكذلك الأحكام الموجودة في الدستور وليست أحكاما دستورية، فإنها تأخذ الحكم نفسه الذي تأخذه القوانين العادية؛ لأن إلغاء الدستور يقصد به تعديل النظام السياسي للدولة، وهذه الأحكام ليست من الأحكام الأساسية، وإنما وضعت في الدستور صيانة لها من التعديل وإعطاءها حصانة شكلية اكتسبتها من وجودها ضمن مواد الدستور؛ فتبقى هذه الأحكام، وهنا تزول عنها الصفة الدستورية وتعامل مستقبلا معاملة القوانين العادية، ما لم تعد إلى الدستور الجديد بنص صريح ([53]) .
    3 - أسلوب العرف:
    وذلك أن العرف قـد يجـرى بعـدم تطبـيق الدستـور؛ نظرا لظروف تقتضي عدم تطبيقه، فالدستور موجود ولم يلغ، ولم يطالب أحد بإلغائه، ولكن يستقر العرف بعدم تطبيق نصوصه، وذلك مثل العرف الذي جرى بعـدم تطبيق الدستور الثـاني للثورة الفرنسـية الصـادر سنة 1793م، ويختلف الفقهاء في أثر العرف على الدستور القائم على رأيين: أحدهما يرى جوازه إذا توافرت أركان العرف المادية والمعنوية، والثاني يرى عدم الجواز، ويقولون: إن النصوص الدستورية لا تلغى بعدم التطبيق، وإنما بالطريقة نفسها التي وجدت بها ([54]) .
    * * *

    المبحث الخامس
    مصادر الدستور
    حدد فقهاء القانون أربعة مصادر للدستور يستمد منها أحكامه، وهي: الفقه والقضاء، والعرف، والتشريع، وفيما يلي استعراض موجز لهذه المصادر:
    1- الفقه القانوني:
    يعتبر الفقه في السابق مصدرا للقانون، أي أن القاعدة القانونية التي مصدرها الفقه تكتسب صفة الإلزام، ومع التطور الذي مر على القانون بفروعه المختلفة، أصبح الفقه مصدرا ماديا للقانون، أي أنه الطريق الذي تتكون به القاعدة القانونية وتستمد منه مادتها وموضوعها، فلم يعد يعتمد عليه في تفسير النصوص التي يسنها المشرع، لذلك يسميه بعض الفقهاء بالمصدر التفسيري ([55]) فالفقه يمثل الناحية العلمية أو النظرية للقانون، فهو لا يعدو أن يكون مجموعة من النظريات التي ليست لها صفة الإلزام، ويظهر أثر الفقه في مجال القانون الدستوري الإنجليزي أكـثر منه في مجالات القوانين الأخرى؛ لأن النصوص الدستورية في إنجلترا قليلة جدا، فتبقى محتاجة إلى أن تدرس من جانب الفقهاء ([56]) .
    2 - القضاء:
    القضاء مجموعة الأحكام الصادرة من المحاكم أثناء تطبيقها للقانون على المنازعات المعروضة، وهي على ضربين:
    - أحكام عادية هي مجرد تطبيق للقانون.
    - أحكام متضمنة لمبادئ غير منصوص عليها أو حاسمة لخلاف حول النص.
    وكان القضاء مصدرا رسميا، وأصبح الآن مصدرا ماديا ([57]) ويبرز دوره في تفسير النصوص التشريعية كالفقه، ولكنه يختلف عن الفقه في أن الفقيه يفترض أمورا محتملة لم تقع، ويقترح لها حلولا مناسبة ويردها إلى الأصول والنظريات، فـالفقه له طابع العمومية، واستباق الأحداث، ومسايرة التطور، أما القضاء فينظر فقط فيما يعرض عليه من قضايا ويسعى إلى الفصل فيها، على هدي الاعتبارات العملية التي تحتل المكان الأول في ساحـته، فـالفقه يمثل الناحية العلمية أو النظرية للقانون، والقضاء يمثل الناحية العملية أو التطبيقية، والأحكام الدستورية في بريطانيا تدين كثيرا للسوابق القضائية التي أنشأت أحكاما دستورية جديدة، إما بدعوى وتفسير أحكام دستورية غامضة، وإما لحسم خلاف حول نص دستوري أو بحكم في أمر لم ينص عليه ([58]) .
    3 - العرف:
    اختلف الفقهاء القانونيين في كون العرف مصدرا رسميا للدستور على رأيين:
    - أحدهما، لا يسلم بغير التشريع مصدرا، وينكر كل قيمة للعرف إلا إذا أقـره المشرع، أو اعترف به القضـاء، إلا أن معتدلي هذا الاتجـاه يسلمون بالعرف مصدرا على أساس أنه يمثل الإرادة المفترضة للمشروع.
    - أما الرأي الآخر: فيعتبر العرف مصدرا، ويلقى هذا الرأي تأييد معظم فقهاء الدستور ([59]) .
    ومعلوم أن فكرة الدولة ظهرت تدريجـيا تحت تأثير مجموعة من العوامل التاريخية، وذلك على مراحل متدرجة، إلى أن اكتملت عناصر قيامها، حيث صاحب ذلك استقرار مجموعة من القواعد التي تبين كيفية تنظيم سلطاتها، ومصدر هذه القواعد هو العرف؛ لأنها قواعد نتجت عن التقاليد والعادات، ومن ثم كانت قواعد عرفية.
    ولكن مع التطور التاريخي، وظهور الدساتير المكتوبة وانتشارها في معظم دول العالم، لم يعد العرف مصدرا رئيسا لقواعد الدستور فيما عدا إنجلترا، فـلا خلاف في أهمية العرف، ومكانته بالنسبة للدول التي ليس لها دساتير مكتوبة، ولكن يختلف الفقهاء حول دور العرف ومكانته واعتباره مصدرا للدستور بالنسبة للدول ذات الدساتير المكتوبة، وهم في ذلك على رأيين:
    - أحدهما: ينكر كل دور للعرف في الشؤون الدستورية.
    - والآخـر: يقـر للعرف هذه القواعد بالنسـبـة لنصوص وثيقـة الدستور ([60]) .
    4 - التشريع:
    التشريع هو سن القواعد القانونية، وإكسابها قوتها الملزمة عن طريق سلطة مختصة وفقا لإجراءات معينة ([61]) ولقد ازدادت أهمية التشريع باعتباره مصدرا رسميا للقانون بازدياد التطور التدريجي للمجتمعات، فبينما كان العرف مصدرا رئيسا للقواعد القانونية المنظمة للمجتمع في العصور القديمة أخذ دور العرف يقل تدريجيا، ويزداد دور التشريع، وذلك لانتقال المجـتمعات إلى مرحلة التنظيم السياسي وقيام الدولة، وكذلك لأنه أصلح المصادر الرسمية وأكثرها ملاءمة لحاجات الجماعة المتطورة، فـالعرف وإن كان يصدر عن الجماعة إلا أنه بطيء في نشوئه وتطوره، فـضلا عما قـد يشوبه من غموض بجهل قواعده، في حين أن التشريع وسيلة ميسرة وسريعة في انتشار القواعد القانونية وتعديلها، ووضوحها، وانضباطها، فالتشريع هو المصدر الرسمي الرئيس للقانون بشكل عام وللدستور بشكل خاص ([62]) .
    ويحدد عادة في الدستور السلطة المختصة بالتشريع، وتسمى السلطة التشريعية، وكيفية ممارستها لواجباتها، وكيفية تكوينها، وقد يوجد في الدولة الواحدة أكثر من سلطة تشريعية، ففي الدول التي يكون دستورها غير مرن لا بد من وجود سلطة تأسيسية أو دستورية لإقـرار وتعديل الدستور، غير السلطة التشريعية المختصة بالتشريع العادي، فيكون تدرج قوة التشريع تسلسليا من التشريع الدستوري إلى التشريع العادي إلى التشريع الفرعي، ولا يجوز لأي تشريع أن يخالف تشريعا أعلى منه درجة، وفي حالة وجود ذلك يكون التشريع المخالف غير شرعي، ولضبط عملية مشروعية التشريعات، وتنظيم رقابتها، وتقرير الجزاء المناسب بالنسبة للتشريع المخالف، نشأ ما يسمى برقابة مشروعية التشريع بفرعيها وهما: رقـابة مشروعية التشريع العادي، الذي اصطلح عليه برقابة دستورية القوانين وهي من مباحث القـانون الدستوري. والفرع الثـاني رقـابة مشروعية التشريع الفرعي، وهي من مباحث القانون الإداري.
    * * *

    المبحث السادس
    مقومات الدستور الأساسية
    يجب أن يحتوي كل دستور على مقومات رئيسة يتضمنها الدستور، وهي بشكل عام القواعد التي تبين شكل الدولة، ونوع نظام الحكم فيها وتحديد السلطات العامة، وعلاقتها ببعضها، وحقوق وواجبات الأفراد تجاه الدولة؛ فـغالبا ما يحتوي الدستور على مقدمة هي عبارة عن ديباجة توضح الفكرة التي تقوم عليها الدولة، ثم يقسم الدستور إلى أبواب وفـصـول، يحوي كل باب أو فـصل مواد متـسلسلة، حول موضوع من المواضيع التي يعنى بها الدستور، ويحدد عنوان لكل فصل أو باب حسب كل مـوضـوع من هذه المواضـيع، وغـالبـا مـا يكون ترتيب هذه الأبواب والفصول على النحو التالي:
    - تعـريف بالدولة يحـدد شعب الدولة، وأرضها، وسيـادتهـا، وشكلها ومنهجها السياسي.
    - المقومات الأساسية للمجتمع.
    - السلطات العامة.
    - أحكام عامة.
    - تعديل الدستور.
    - أحكام انتقالية ([63]) .
    ولقد حدد بعض ([64]) المفكرين المسائل التي يجيب عليها الدستور في تسع نقاط هي:
    - لمن الحكم ؟
    - ما حدود تصرفات الدولة ؟
    - ما الحدود التي تعمل السلطات الثلاث في حيزها ؟
    - ما الغاية التي تقوم لأجلها الدولة ؟
    - كيف تؤلف الحكومة لتسير نظام الدولة ؟
    - ما الصفات التي يتحلى بها القائمون بأمر الحكومة ؟
    - ماذا يكون في الدستور من أسس المواطنة وبأي طريق يصبح الفرد عضوا في كيان الدولة ؟
    - ما الحقوق الرئيسة لمواطني الدولة ؟
    - ما حقوق الدولة على المواطنين ؟
    * * *

    ________________________________________
    ([1]) هذا الكتاب مستل من رسالة ماجستير قدمها المؤلف لكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض سنة 1407هـ بعنوان (الدستور في البلاد الإسلامية ومشكلاته في ضوء الإسلام) وقد تم تعديل وتحديث ما يحتاج إلى تعديل أو تحديث من المعلومات الواردة في الكتاب وفقا لوضعه الجديد.
    ([2]) ابن منظور لسـان العرب ، ص 177 جـ 3 ، طبع دار لسان العرب ببيروت ، د. حـبيب إبراهيم الخليل ، المدخل للعلوم القانونية ، ص 9 - طبعة ثانية ، د. محمد موسى هنداوي ، المعجم في اللغة الفارسية ، ص 328 ، مكتبة الأنجلو بمصر ، د. أحمد سلامة ، المدخل لدراسة القانون ، جـ1 ، ص15 ، مكتبة نهضة مصر 1963 ، محمد كمال عبد العزيز ، الوجيز في نظرية القانون ، ص4 ، مكتبة وهبة بالقاهرة 1962م ، د. عبد العزيز النعيم ، أصول الأحكام الشرعية ومبادئ علم الأنظمة ، ص 5 ط 1 ، دار الاتحاد العربي ، د. جميل الشرقاوي ، دروس في أصول القانون ، جـ 1ص 13 ، دار النهضة العربية 1970م.
    ([3]) د. جميل الشرقاوي ، دروس في أصول القانون ، جـ1 ص13 ، د. عبد المنعم فرج الصدة ، أصول القانون ، ص 12 ، دار النهضة العربية القاهرة 1979.
    ([4]) عبد الرحمن بن خلدون ، مقدمة ابن خلدون ، ص 37 ، طبعة دار الهلال ، عام 1983م.
    ([5]) د. عبد المنعم فرج الصدة ، أصول القانون ، ص 43.
    ([6]) د. محمد علي إمام ، محاضرات في نظرية القانون ، ص 53 ، مكتبة نهضة مصر ، القاهرة.
    ([7]) د. محمد علي إمام ، محاضرات في نظرية القانون ، ص 53.
    ([8]) د. عبد المنعم فرج الصدة ، أصول القانون ، ص 42 ، د. أحمد سلامة ، المدخل لدراسة القانون ، جـ 1 ص 62.
    ([9]) د. حبيب الخليلي ، المدخل للعلوم القانونيـة ، ص 58 ، طبعة ثانية ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر.
    ([10]) د. حبيب الخليلي ، المدخل للعلوم القانونيـة ، ص 58 ، طبعة ثانية ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر.
    ([11]) د. عبد العزيز العلي النعيم ، أصول الأحكام الشرعية ومبادئ علم الأنظمة ، ص 179.
    ([12]) المرجع السابق ، ص 182 - 184.
    ([13]) المرجع السابق ، ص 182 - 184.
    ([14]) المرجع السابق ، ص 182 - 184.
    ([15]) د. عبد العزيز العلي النعيم ، أصول الأحكام الشرعية ومبادئ علم الأنظمة ، ص 182 - 184.
    ([16]) أصول الأحكام الشرعية ، مرجع سابق ، ص 187 - 192.
    ([17]) د. توفيق حسن فرج ، المدخل للعلوم القانونية ، ص 44 ، مؤسسة الثقافة الجامعية 1977.
    ([18]) جميل شرقاوي ، دروس في أصول القانون ، ص 52.
    ([19]) المرجـع السابق ، ص 52 - 53.
    ([20]) د. توفيق حسن فرج ، المدخل للعلوم القانونية ، ص 47.
    ([21]) المرجع السابق ، ص 48.
    ([22]) المرجع السابق ، ص 48.
    ([23]) المرجع السابق ، ص 48 - 49.
    ([24]) د. عبد المنعم فرج الصدة ، مبادئ القانون ، ص 45.
    ([25]) المرجع السابق ، ص 45 - 46.
    ([26]) جميل شرقاوي ، دروس في أصول القانون ، ص 58 - 62.
    ([27]) جميل شرقاوي ، دروس في أصول القانون ، ص 58 - 62.
    ([28]) د. عبد المنعم فرج الصدة ، مبادئ القانون ، ص 49.
    ([29]) المرجع السابق ، ص50.
    ([30]) المرجع السابق ، ص50.
    ([31]) المرجـع السابق ، ص 51.
    ([32]) المرجـع السابق ، ص 51.
    ([33]) المرجـع السابق ، ص 53.



    ([34]) د. محمد موسى هنداوي ، المعجم في اللغة الفارسية ، ص 207 ، السيد آدي شير ، معجم الألفاظ الفارسية المعربة ، ص 63 مكتبة لبنان 1970م ، أحمد عطية الله ، المعجم السياسي ، ص 251طبعة ثالثة - دار النهضة العربية 1968م.
    ([35]) د. عبد العزيز النعيم ، أصول الأحكام الشرعية ومبادئ علم الأنظمة ، ص 182.
    ([36]) د. محمد حـسين عبد العال ، القانون الدستوري ، ص 13 - 14 ، طبعة عام 1975م ، د. عبد الحميد متولي ، القانون الدستوري والأنظمة السياسية ، ص جـ 2 ص 19 ، 20 ، طبعة ثالثة ، د. الشافعي محمد بشير ، القانون الدستوري والنظم السياسية السودانية ، ص 7 - 8 طبعة عام 1970م.
    ([37]) د. سعد عصفور ، القانون الدستوري والنظم السياسية ، القسم الأول ص 74 ، منشأة المعارف ، الإسكندرية.
    ([38]) المرجع السابق ، ص 74.

    Sponsored content

    Re: موضوعك الأول

    Post by Sponsored content


      Current date/time is Sat Nov 18, 2017 10:40 am